تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٣ - ٩٣٨٧ ـ عريب المأمونية
نسخت من كتاب جعفر بن قدامة ، حدّثني أبو عبد الله أحمد بن حمدون قال : وصف للمتوكل [موضع][١] شبداز [٢] بقرميسين فأمر أن يبنى له قصر ، ويجعل في صدره ثلاثة آزاج [٣] معقودة ، ويصور فيها تلك الصورة ، ويجمع له حذاق الصّنّاع ، ويجعل فيه من المجالس ، والحجر ما يصلح ، ففعل ذلك ، فلمّا فرغ منه ، أمر بأن يفرش له الأزج المصور ففرش ، وجلس فيه [يشرب][٤] ، فغنت فيه عريب شعرا قالته فيه ، وهو :
| بالسعد واليمن فانزل قصر شبداز | ملّيته في سعادات وإعزاز | |
| واشكر لمن بك تمت فيك نعمته | بناؤه تمّ في يسر وإنجاز | |
| لو رام هذا لأعيا دون مبلغه | دارا عجزا وسابورا وبرواز [٥] | |
| بجعفر وضحت سبل الهدى وبه | راش البرية ربي بعد إعواز |
قال : ونا أبو الفرج [٦] ، حدّثني عمي ، حدّثني أحمد بن المرزبان قال : غضبت قبيحة على عريب ثم رضيت عنها ، فقالت فيها هذا الشعر ، وغنت فيه :
| سبحان من أعطى عريب الذي | رجته في المولاة والمولى | |
| أعطاك في المعتز أمنية | والسّول في سيّدة الدنيا | |
| وردّ حسن الرأي فيها لها | فطيّب الله لها المحيا |
وذكر ابن المعتز [٧] : أن بعض جواريهم حدثته أن عريب [٨] كانت تعشق صالحا المنذري [٩] وتزوّجته سرا ، فوجه به المتوكل في حاجة له إلى مكان بعيد ، فقالت فيه شعرا وصاغت لحنه في خفيف الثقيل وهو :
| أما الحبيب فقد مضى | بالرغم مني لا الرضا |
[١] زيادة عن الإماء الشواعر.
[٢] بالأصل و «ز» : سبذاز. وفي الإماء الشواعر : «شيداز» جميعه تصحيف ، والمثبت عن معجم البلدان : شبداز ، ويقال : شبديز ، موضعان أحدهما قصر عظيم من أبنية المتوكل بسر من رأى. والآخر منزل بين حلوان وقرميسين.
[٣] الآزاج جمع أزج ، وهو بناء مستطيل مقوس السقف.
[٤] سقطت من الأصل ، واستدركت عن «ز» ، والإماء الشواعر.
[٥] كذا عجزه بالأصل ، وفي الإماء الشواعر : دارا وقصّر عنه ملك برواز.
[٦] الخبر والشعر في الإماء الشواعر ص ١٠١.
[٧] الخبر والشعر في الأغاني ٢١ / ٧١ ـ ٧٢ والإماء الشواعر ص ١٠١.
[٨] بالأصل و «ز» : «عربيا» والمثبت عن الأغاني والإماء الشواعر.
[٩] تحرف بالأصل و «ز» إلى : المذري ، والتصويب عن الأغاني والإماء الشواعر.