تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٩ - ٩٣٨٧ ـ عريب المأمونية
ابن هارون ، قال : كتبت عريب إلى محمّد بن حامد الذي كانت تحبه تستزيره ، فكتب إليها : إني أخاف على نفسي من المأمون ، فكتبت إليه :
| إذا كنت تحذر ما نحذر | وتعلم أنك لا تجسر | |
| فما لي أقيم على صبوتي | ويوم لقائك لا يقدر |
قال : فكتب إليها محمّد بن حامد يعاتبها على شيء بلغه عنها ، فاعتذرت إليه ، فلم يقبل عذرها فكتبت إليه :
| تبينت عذري فما تعذر | وأبليت جسمي وما تشعر | |
| ألفت السرور وخلّيتني | ودمعي من العين ما يفتر |
فقبل عذرها ، وصار إليها.
قال : ونا الأصبهاني قال [١] : وحدّثت عن بعض جواري المتوكل أنّها دخلت يوما على عريب فقالت لها : تعالي ويحك قبلي هذا الموضع مني ، فإنك ستجدين ريح الجنّة منه ، وأومأت إلى سالفتها [٢] قال : ففعلت وقالت لها : ما السبب في هذا ، فقالت : قبّلني [الساعة][٣] صالح المنذري في ذلك الموضع.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنا أبو القاسم النسيب وأبو الوحش المقرئ ، عن رشأ بن نظيف ، أخبرني أبو الفتح إبراهيم بن علي بن الحسين ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثني عبيد الله بن محمّد الموصلي قال : حدّثني قطبة بن سعيد الكاتب قال :
كان المعتصم يطرق عريب كثيرا فشغل أياما عنها ، وكانت تتعشق فتى ، فأحضرته ذات يوم وقعدت تسقيه وتشرب معه وتغنيه ، إذ أقبل أمير المؤمنين المعتصم ، فأدخلته بعض المجالس ، ووافى المعتصم فرأى من الآلة والزي ما أنكره ، وقال لها : ما هذا؟ قالت : جفاني أمير المؤمنين هذه الأيام ، واشتدّ شوقي إليه ، وعيل صبري ، فتمثّلت مجلس أمير المؤمنين إذا طرقني ، وأحضرت من الآلة ما كنت أحضره إذا زارني ، وأكرمني ، ونصبت له شرابه بين يديه كما كنت أفعل ، وجعلت شرابي بين يدي كما كنت أصنع ، ثم غنيت لأمير المؤمنين صوته ،
[١] الخبر في الإماء الشواعر ص ١٠٢.
[٢] السالفة : ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى نقرة الترقوة.
[٣] سقطت من الأصل ، واستدركت للإيضاح عن «ز» ، والإماء الشواعر.