تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٩ - ٩٣٦٥ ـ سلافة الحجازية جارية آل المعمر التيميين
فأجابته :
| لأن الله علقه فؤادي | فحاز الحب دونكم الحبيب |
فقال الأحوص :
| خليلي لا تلمها في هواها | ألذ العيش ما تهوى القلوب |
قال : فأضرب عنها ابن حسان وخرج ممتدحا ليزيد بن معاوية ، فأكرمه وأعطاه ، فلمّا أراد الانصراف قال له : يا أمير المؤمنين عندي نصيحة قال : وما هي؟ قال : جارية خلّفتها بالمدينة لامرأة من قريش من أجمل الناس وأكملهم ولا تصلح إلّا أن تكون لأمير المؤمنين وفي سمّاره ، فأرسل إليها يزيد ، فاشتريت له وحملت إليه فوقعت منه موقعا عظيما وفضّلها على جميع من عنده ، وقدم عبد الرّحمن المدينة فمرّ بالأحوص وهو قاعد على باب داره وهو مهموم ، فأراد أن يزيده على ما به فقال :
| يا مبتلى بالحب مفدوحا | لاقى من الحب تباريحا | |
| أفحمه [١] الحب فما ينثني | إلّا بكأس الحب [٢] مصبوحا | |
| وصار ما يعجبه مغلقا | عنه وما يكره مفتوحا | |
| قد حازها من أصبحت عنده | ينال منها الشم والريحا | |
| خليفة الله ، فسل الهوى | وعز قلبا منك مجروحا |
فأمسك الأحوص عن جوابه ، ثم إن شابين من بني أمية أرادا [٣] الوفادة إلى يزيد فأتاهما الأحوص فسألهما أن يحملا له كتابا ، ففعلا ، وكتب إليهما معهما :
| سلام ذكرك ملصق بلساني | وعلى هواك تعودني أحزاني | |
| ما لي رأيتك في المنام مطيعة | وإذا انتبهت لججت في العصيان | |
| أبدا محبك ممسك بفؤاده | يخشى اللجاجة منك في الهجران | |
| إن كنت عاتبة فإني معتب | بعد الإساءة فاقبلي إحساني | |
| لا تقتلي رجلا يراك [٤] لما به | مثل الشراب لغلة الظمآن |
[١] كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني : ألجمه.
[٢] كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني : الشوق.
[٣] بالأصل «ز» : أراد ، والمثبت عن الأغاني.
[٤] بالأصل و «ز» : رآك ، والمثبت عن الأغاني.