تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤ - ٩٢٩٤ ـ أسماء بنت عبد الله أبي بكر الصديق بن أبي قحافة عثمان (ذات النطاقين) التيمية
قرأت على أبي غالب بن البنا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أبو الحسن بن معروف ، نا الحسين ، نا ابن سعد [١] ، أنا يحيى بن عباد ، نا حماد بن سلمة ، عن أبي عامر الخزّاز [٢] ، عن ابن أبي مليكة أن أسماء بنت أبي بكر الصدّيق كانت تصدع ، فتضع يدها على رأسها وتقول : بذنبي [٣] وما يغفره الله أكثر.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي [٤] ، نا أبو أسامة ، نا هشام بن عروة ، أخبرني أبي ، عن أسماء ابنة أبي بكر قالت : تزوجني الزّبير وما له في الأرض من مال ، ولا مملوك ، ولا شيء غير فرسه ، قالت : فكنت أعلف فرسه وأكفيه مئونته ، وأسوسه ، وأدق النوى لناضحه [٥] ، وأعلفه وأستقي الماء ، وأخرز غربه [٦] ، وأعجن ، ولم أكن أحسن أخبز ، فكان يخبز لي جارات من الأنصار ، وكن نسوة صدق ، وكنت أنقل النوى [٧] من أرض الزّبير التي أقطعه رسول الله ٦ على رأسي ، وهي مني على ثلثي فرسخ. قالت : فجئت يوما النوى على رأسي ، فلقيت رسول الله ٦ ومعه نفر من أصحابه ، فدعاني ، فقال : «إخ إخ» ليحملني خلفه ، فقالت : واستحيت أن أسير مع الرجال ، وذكرت الزّبير وغيرته ، قالت : وكان أغير الناس ، فعرفه رسول الله ٦ يعني أني قد استحيت ، فمضى ، فجئت الزّبير فقلت : لقيني رسول الله ٦ [٨] وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه ، فأناخ لأركب [٩] ، فاستحييت وعرفت غيرتك ، فقال : والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه ، قالت : حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس ، فكأنما أعتقني [١٣٦٩٤].
أخبرتنا أم المجتبى العلوية ، قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور ، أنبأ أبو بكر بن
[١] الخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد ٨ / ٢٥١ وسير الأعلام (٣ / ٥٢٨) ط دار الفكر.
[٢] تحرفت بالأصل إلى : الخزاز ، وهو صالح بن رستم المزني ، أبو عامر الخزاز البصري ، ترجمته في تهذيب الكمال ٩ / ٢٧.
[٣] بالأصل : «ندننى» وفي ابن سعد : «بدني» والمثبت عن سير الأعلام.
[٤] رواه أحمد بن حنبل في المسند ١٠ / ٢٧٠ رقم ٢٧٠٠٣ طبعة دار الفكر.
[٥] الناضح : البعير أو الحمار أو الثور الذي يستقى عليه الماء.
[٦] الغرب : الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد الثور.
[٧] النوى : عجم التمر كانوا يدقونه ويعلفونه دوابهم.
[٨] زيادة عن المسند ، والمطبوعة.
[٩] في المسند : لأركب معه.