تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٤ - ٣٣٣٧ ـ رحمة بنت أفراييم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ويقال رحمة بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب
أيّوب وامرأته : يا ربّ ، دعهم في الجنّة وأعطنا غيرهم [١] ، قال قد فعلت.
قال ابن عباس :
فمن زعم أنّ أولاده نشروا وبعثوا فقد كذب [٢]. وقال جبريل : إنّ الله يأمرك أن تأخذ (بِيَدِكَ ضِغْثاً)[٣](فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ)[٤] وذلك أنه أمره أن يأخذ ضغثا فيه مائة ساق من عيدان القتّ [٥] ، فيضرب به امرأته لليمين التي حلف عليها [٦]. قال ابن عباس : ولا يجوز ذلك لأحد بعد أيّوب إلّا الأنبياء. قال : وبعث الله سبحانه [٧] فأمطر عليه في داره ـ بعد صلاة العصر حتى توارت بالحجاب ـ جراد الذّهب.
وفي حديث عكرمة قال :
أتى إبليس فقيل له : هذا أيّوب قد خلّينا بينك وبينه فأت فيه بما قدرت عليه من شيء إلّا اثنتين ، قال إبليس : وأيّ شيء هاتين الثنتين التي منعتنيها. قال : قال له الرسول : يقول لك ربّك : ليس لك أن تخرج نفسه ثم تعيدها ، وليس لك على امرأته سلطان. قال : وعلم الله بما يلقى أيّوب ممّا لم يعلم إبليس ، فجعل امرأته عونا له. قال إبليس : فنعم. قال : وكان أيّوب هو بنى المصلّى الذي كانوا يصلّون فيه ، وكان منزله فيه ، وكان ذا ماشية ورقيق ، وكان إمامهم ، قال : فأقبل على ماشيته فأفناها ، قال : فلا يرى من أيوب شيئا يحبه ، قال : ثم أقبل على رقيقه فأفناهم ، فلا يرى شيئا يحبه ، قال : ثم أقبل على ولده فأفناهم فلا يرى شيئا يحبّه ، قال : فأقبل على أيّوب في بدنه فابتلاه بلاء شديدا.
فلمّا اشتدّ بأيّوب البلاء ، وذهبت ماشيته ورقيقه وولده ، فلم يبق إلّا هو وامرأته ، قال لها : يا هذه ، انظري إلى ما آمرك به فاصنعيه ، قالت : وما هو؟ قال : احمليني فألقيني في
[١] انظر البداية والنهاية ١ / ٢٥٨ وقيل : أحياهم الله بأعيانهم وروى ابن عباس عن نبي الله ٦ في قوله (وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) قال : يا بن عباس رد الله امرأته إليه ، وزاد في شأنها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكرا. راجع ترجمة أيوب المتقدمة ١٠ / ٧٧.
[٢] انظر الحاشية السابقة.
[٣] الضغث كالعثكال وهي قبضة من قضبان مختلفة يجمعها أصل واحد مثل الأسل.
[٤] سورة ص ، الآية : ٤٤.
[٥] القت : الفصفصة ، وهي الرطبة من علف الدواب.
[٦] وكان قد أقسم لما جاءته بطلب من إبليس تحاول أن تسقيه شربة من خمر فيها شفاؤه ، قال لها : لله عليّ إن عافاني لأجلدنك مائة جلدة. راجع ترجمة أيوب المتقدمة ١٠ / ٦٧.
[٧] كذا.