تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢ - ٩٢٩٤ ـ أسماء بنت عبد الله أبي بكر الصديق بن أبي قحافة عثمان (ذات النطاقين) التيمية
طاهر المخلص ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزّبير ، حدّثني محمّد بن الضحاك بن عثمان الحزامي ، عن أبيه قال :
كان أهل الشام وهم يقاتلون عبد الله بن الزّبير بمكة يصيحون به : يا ابن ذات النطاقين ، ويظنونه عيبا ، فيقول ابن الزّبير : ابنها والإله أنا ، والله وهي كما قال أبو ذؤيب الهذلي [١] :
| وعيرها الواشون أني أحبها | وتلك شكاة ظاهر عنك عارها | |
| فإن أعتذر منها فإني مكذب | وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها |
ثم يقبل على ابن أبي عتيق عبد الله بن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصدّيق فيقول : ألا تسمع يا ابن أبي عتيق؟!
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو طالب بن غيلان ، أنا أبو بكر الشافعي ، نا محمّد ابن يحيى بن سليمان ، نا أحمد بن محمّد بن أيوب ، نا إبراهيم بن سعد ، عن محمّد بن إسحاق [٢] قال :
حدّثت عن أسماء بنت أبي بكر أنّها قالت : لما خرج رسول الله ٦ أتانا نفر من قريش منهم أبو جهل بن هشام ، فوقفوا على باب أبي بكر ، فخرجت إليهم ، فقالوا : أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قلت : لا أدري والله أين أبي ، قالت : فرفع أبو جهل يده ـ وكان فاحشا خبيثا ـ فلطم خدي لطمة خرّ منها قرطي ، قالت : ثم انصرفوا ، فمضى ثلاث ليال ما ندري أين توجه رسول الله ٦ إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يغنّي بأبيات شعر غنى بها العرب ، وإن الناس [٣] ليتبعونه يسمعون صوته ولا يرونه ، حتى خرج بأعلى مكة [وهو يقول][٤] :
| جزى الله رب الناس خير جزائه | رفيقين قالا [٥] خيمتي أم معبد [٦] | |
| هما نزلاها بالهدى واهتدوا به [٧] | فأفلح من أمسى رفيق محمّد |
[١] من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي ، في شرح أشعار الهذليين ١ / ٧٠ ـ ٧١.
[٢] الخبر في سيرة ابن هشام ٢ / ١٣١ ـ ١٣٢.
[٣] بالأصل : «إن أناس» والمثبت عن سيرة ابن هشام.
[٤] الزيادة عن سيرة ابن هشام.
[٥] في السيرة : حلّا.
[٦] قال ابن هشام : أم معبد بنت كعب ، امرأة من بني كعب من خزاعة. وقيل اسمها : عاتكة.
[٧] بالأصل : «واعتدوا به» وصدره في سيرة ابن هشام : هما نزلا بالبر ثم تروجا. وفي المختصر : «واغتدوا» والمثبت عن المطبوعة.