تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٥
تأبى عليّ ، فدعوتها يوما ، فأسمعتني في رسول الله ٦ ما أكره ، فأتيت رسول الله ٦ وأنا أبكي ، فقلت : يا رسول الله إنّي كنت أدعو أمي إلى الإسلام ، فكانت تأبى عليّ ، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هرير ، فقال رسول الله ٦ : «اللهمّ اهد أم أبي هريرة» ، فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله ٦ ، فلما أتيت الباب إذا هو مجاف ، وسمعت خضخضة الماء ، وسمعت خشف برجل ـ يعني وقعها ـ فقالت : يا أبا هريرة كما أنت ، ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها ، فقلت : إني أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمّدا عبده ورسوله ، فرجعت إلى رسول الله ٦ أبكي من الفرح ، كما بكيت من الحزن ، فقلت : يا رسول الله أبشر ، فقد استجاب الله دعاءك ، قد هدى أم أبي هريرة ، فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا ، فقال رسول الله ٦ : «اللهمّ حبب عبدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحببهم إليهما» ، فما خلق الله من مؤمن يسمع بي ولا يراني أو يرى أمي إلا وهو يحبني [١٣٦٠٧].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر المغربي ، أنا أبو بكر الجوزقي ، أنا أبو حامد ابن الشرقي ومكي بن عبدان ، قالا : نا أحمد بن يوسف السلمي ، نا النصر بن محمّد ، نا عكرمة بن عمار ، نا أبو كثير الأعمى يزيد بن عبد الرّحمن بن أذينة ، حدّثني أبو هريرة ، قال : قال : ما أحد رآني ولم يرني إلا أحبني ، قال : قلت : هذا من رآك ، أفرأيت من لم يرك ، ثم قال : إني كنت أعرض على أمي الإسلام ، فتسمعني في نبي الله ٦ ما أكره ، قال : فأتيت النبي ٦ ، فذكرت ذلك له ، فقلت : يا نبي الله ، ادع الله يهدي أمي ، فقال نبي الله ٦ : «اللهمّ اهد أم أبي هريرة» قال : فولّيت ذاهبا إليها ، فإذا الباب مجاف ، وإذا خضخضة ، قال : وسمعت .... [١] فقالت : وراءك يا أبا هريرة ، فخرجت حتى ..... [٢] فلمّا استقبلتني قالت : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله ، قال : فرجعت مسرعا إلى النبي ٦ لأخبره ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي ، قد أجاب الله دعوتك ، وقد هدى الله أمي ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي ، ادع الله يحببني إلى عباده المؤمنين ، فقال النبي ٦ : «اللهمّ حبّب عبيدك أبا هريرة إلى عبادك المؤمنين» [٣] [١٣٦٠٨].
[١] غير واضحة بالأصل ونميل إلى قراءتها : «خثعمي» وفي سير الأعلام : «حسي».
[٢] غير واضحة بالأصل ونقرأها : «خثني» كذا.
[٣] سير أعلام النبلاء ٢ / ٥٩٣.