تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٦ - ٨٨٠٦ ـ أبو مالك الأشعري
الله ناس من الناس ليسوا ناسا [١] ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله عزوجل ، انعتهم لنا ـ حلّهم لنا ـ شكلهم ، فتروّح رسول الله ٦ بسؤال الأعرابي ، فقال رسول الله ٦ : «هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابّوا في الله وتصافوا ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور ، فيجلسهم عليها ، فيجعل وجوههم نورا ، وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون ، هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» [٢] [١٣٥٥٥].
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، وحدّثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي ، أنا أبو نعيم ، ثنا سليمان الطبراني ، نا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي ، نا أبو علقمة نصر بن خزيمة بن جنادة بن محفوظ بن علقمة : أن أباه حدّثه عن نصر بن علقمة ، عن أخيه محفوظ بن علقمة ، عن ابن عائذ ، نا أبو أمامة أن كعب بن عاصم الأشعريّ حدّث قال :
ابتعت قمحا أبيض ورسول الله ٦ حيّ ، فأتيت به أهلي ، فقالوا : تركت القمح الأسمر الجيد وابتعت هذا؟ والله ، لقد أنكحني رسول الله ٦ إياك وإنك لعيي اللسان ذميم الجسم ضعيف البطش ، فصنعت منه خبزة ، فأردت أن أدعو عليها أصحابي الأشعريّين ، أصحاب الصّفّة [٣] ، فقلت : أتجشأ من الشبع وأصحابي جياع ، فأتت رسول الله ٦ تشكو زوجها ، وقالت : انزعني من حيث وضعتني ، وأرسل إليه رسول الله ٦ فجمع بينهما ، فحدّثه حديثها ، فقال رسول الله ٦ : «لم تنقمي منه شيئا غير هذا؟» قالت : لا ، قال : «فلعلك تريدين أن تختلعي منه فتكونين [٤] كجيفة الحمار ، أو تبغين ذا جمّة فينانة ، على كل جانب من قصّته شيطان قاعد؟ ألا ترضين [٥] أنّي أنكحتك رجلا من نفر ما تطلع الشمس على نفر خير منهم؟» ، قالت : رضيت ، فقامت المرأة حتى قبّلت رأس زوجها ، فقالت : لا أفارق زوجي أبدا [١٣٥٥٦].
أنبأنا أبو سعد المطرز ، ثنا أبو نعيم الأصبهاني ، نا سليمان بن أحمد الطبراني [٦] ، نا المقدام بن داود المصري ، نا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار ، نا ابن لهيعة ، عن عياش بن
[١] كذا ، وفي المسند : بأنبياء.
[٢] رواه أحمد بن حنبل في المسند ٨ / ٤٤٩ ـ ٤٥٠ رقم ٢٢٩٦٩ طبعة دار الفكر.
[٣] بالأصل : «العقبة» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٤] كذا بالأصل.
[٥] بالأصل : ترضي.
[٦] رواه الطبراني في المعجم الكبير ٣ / ٢٨٩ رقم ٣٤٣٢.