تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٣ - ٨٧٨٧ م ـ أبو الليث
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
لما نزلت (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) جاءت امرأة أبي لهب إلى رسول الله ٦ ومعه أبو بكر ، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله إنها امرأة بذيئة وأخاف [أن][١] تؤذيك ، فلو قمت ، فقال : «إنها لن تراني» فجاءت ، فقالت : يا أبا بكر ، صاحبك هجاني ، فقال : لا ، وما يقول الشعر ، قالت : أنت عندي مصدق ، وانصرفت. فقلت : يا رسول الله ، لم تزل ، قال : «لم يزل ملك يسترني منها بجناحه» [١٣٥٣٧].
وعن سعيد بن كثير عن أبيه قال : حدّثتني أسماء بنت أبي بكر :
أنّ أمّ جميل دخلت على أبي بكر ، وعنده رسول الله ٦ ، فقالت : يا بن أبي قحافة ، ما شأن صاحبك ينشد من الشّعر؟ فقال : والله ما صاحبي بشاعر ، وما يدري [٢] ما الشعر. فقال : أليس قد قال : (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)[٣] فما يدريه ما في جيدي؟ فقال النبيّ ٦ : «قل لها : ترين عندي أحدا؟ فإنها لن تراني». قال : «جعل بيني وبينها حجاب». فسألها أبو بكر ، فقالت : أتهزأ بي يا بن أبي قحافة؟ والله ما أرى عندك أحدا.
ذكر أبو حسان الزيادي :
أن أبا لهب مات سنة اثنتين من الهجرة بعد وقعة بدر بسبع ليال ، ودفن بمكة ، وهو ابن [سبعين][٤] سنة.
وأنشدنا أبو البركات الأنماطي : أنشدنا أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي [٥] :
| عليك بتقوى الله في كلّ حالة [٦] | ولا تترك التّقوى اتّكالا على النّسب | |
| فقد رفع الإسلام سلمان فارس | وقد وضع الكفر [٧] الشريف أبا لهب |
٨٧٨٧ م ـ أبو الليث
ممن شهد حصار دمشق.
[١] زيدت عن هامش مختصر أبي شامة.
[٢] في مختصر أبي شامة : ولم يدري.
[٣] سورة المسد ، الآية : ٥.
[٤] سقطت من مختصر أبي شامة ، وأضيفت عن مختصر ابن منظور.
[٥] البيتان ما نسب للإمام علي بن أبي طالب رضياللهعنه وهما في ديوانه ص ١٥.
[٦] صدره في ديوان علي : لعمرك ما الإنسان إلّا بدينه.
[٧] في ديوان علي : الشرك.