تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٢ - ٨٧٨٧ ـ أبو لهب وهو لقب ، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم وكنيته أبو عتبة ، وأبو عتيبة ، وأبو معتب ، القرشي ، الهاشمي
ما قلت له؟ قال : كفرت بالذي دنا فتدلى. قال : فما قال لك؟ قال : قال : «اللهمّ سلّط عليه كلبا من كلابك». قال : يا بني ، والله ما آمن عليك دعاءه [١]. فسرنا حتى نزلنا الشّراة وهي مأسدة ، فنزلنا إلى صومعة راهب ، فقال الرّاهب : يا معشر العرب ، ما أنزلكم هذه البلاد؟ فإنما يسرح الأسد فيها كما يسرح الغنم [٢] فقال لنا أبو لهب : إنكم قد عرفتم كبر سنّي وحقي. فقلنا : أجل يا أبا لهب. فقال : إنّ هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة والله ما آمنها عليه ، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة ، وافرشوا لابني عليها ، ثم افرشوا حولها. ففعلنا ، فجمعنا المتاع ثم فرشنا له عليه ، وفرشنا حوله ، فبتنا نحن حوله ، وأبو لهب معنا أسفل ، وبات هو فوق المتاع ، فجاء الأسد فشمّ وجوهنا فلما لم يجد ما يريد تقبّض فوثب وثبة فإذا هو فوق المتاع ، ثم هزمه [٣] هزمة ففسخ [٤] رأسه. فقال أبو لهب : قد عرفت أنه لا ينفلت من دعوة محمّد [٥].
وكنّاه عبد المطّلب أبا لهب من حسنه ، لأنه كان يتلهّب من حسنه. وله يقول أبو طالب يحرّضه على نصر النبي ٦ ومنعه ، ويعاتبه على خذلانه [٦] :
| إن [٧] امرأ أبو عتيبة عمّه | لفي معزل [٨] من أن يسام المظالما | |
| أقول له وأين منه نصيحتي | أبا معتب ثبّت سوادك [٩] قائما |
فكناه بأبي عتيبة ، وأبي معتّب.
قال الأصمعي أخبرني ابن أبي الزناد ، عن أبيه قال : اصطرع أبو طالب وأبو لهب ، فصرع أبو لهب أبا طالب ، وجلس على صدره ، فمدّ النبي ٦ بذؤابة أبي لهب ، والنبي ٦ يومئذ غلام. فقال له أبو لهب : أنا عمّك ، وهو عمك ، فلم أعنته عليّ؟! فقال : لأنه أحب
[١] في دلائل أبي نعيم : دعوة محمد.
[٢] في دلائل أبي نعيم : ما أنزلكم هذه البلاد وأنها مسرح الضيغم.
[٣] هزمه : ضربه.
[٤] في دلائل أبي نعيم : ففضخ رأسه.
[٥] الخبر السابق استدرك عن مختصر ابن منظور.
[٦] البيتان من عدة أبيات ـ سترد قريبا ـ في سيرة ابن إسحاق رقم ٦٩ ص ١٤٥ وسيرة ابن هشام ٢ / ١١.
[٧] في المصدرين : وإن.
[٨] في المصدرين : روضة.
[٩] السواد هنا يريد به الشخص.