تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٤ - ٨٧٦٣ ـ أبو الفضل بن خيران ولي الدولة
| آنس ما كنت بها أوحشت | أوطانها من أنس أوطاني | |
| أحرز نفسي مستبدّا بها | دوني وأبقى لي جثماني | |
| ففي فمي عضب [١] وفي عنقي ال | غلّ وفي رجليّ قيدان | |
| فانظر إلى حالي ، ولا تأمن الدّ | هر وإن جاد بإحسان | |
| فإنّها الدّنيا التي ما صفا [٢] | سرورها قطّ لإنسان |
ثم كشف لي عن قيده لأراه ، وتنفس ، وتتابعت دموعه ، فتبعته باكيا ، فلما رأى قلقي احتبس دمعه واسترجع شهيقه ، وأنشأ يقول :
| ما لي داء سوى الفراق | أما كفى الدهر ما ألاقي | |
| ما علموا حين قيدوني | أني من الهم في وثاق |
ثم قال : قد آسيت بالعبرة ، وشركت في الروعة والحسرة ، وعرفت من ذلك موضع رعايتك ، وأنا أسألك التوصل إلى تنفيس كربي بأن تسأل المتولي للمداواة إعفائي مما يلزمني شربه بما عنده أنه دوائي ، ولا يعلم أي مريض أشف وعليل شغف ، فإني أقاسي من ذلك ما أتمنى معه الموت. فضمنت أن أفعل له ذلك ، وقلت للكاتب : يجب أن يميّز هذا الرجل فيما يتداوى به. فسأل الطّبّ عن أرفه الأدوية ، فأشار جميعهم بمواصلة دهن البنفسج على رأسه ، وإصلاح أغذيته ، والاستكثار من الروائح الطيبة. ورتبت ذلك ، ورجعت إليه وعرّفته. فدعا لي وسألني المواصلة ، فنهضت. فلما كان بعد أيام عرّفني الكاتب بموته ، فصرت إلى قبره وزرته.
٨٧٦٢ ـ أبو الفضل الدينوري المقرئ
حدّث بصيدا عن أبي بكر الدقي [٣].
روى عنه أبو عبد الله محمّد بن علي الصوري الحافظ.
٨٧٦٣ ـ أبو الفضل بن خيران ولي الدولة
قال أحمد بن علي بن الفضل بن الفرات : أنشدني لنفسه :
[١] العضب : الشتم والتناول ، يقال : عضبه بلسانه : تناوله وشتمه. والعضب : الشلل. (تاج العروس).
[٢] في مختصر أبي شامة : صفي.
[٣] هو محمد بن داود ، أبو بكر الدينوري ، ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٢ / ٢٧٦ ت ٣٢٩٤) ط دار الفكر.