تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٥ - ٨٧٤٩ ـ أبو العيال بن أبي غثير
٨٧٤٩ ـ أبو العيال بن أبي غثير [١]
وقال أبو عمرو الشيباني هو ابن أبي عنبر [٢] بالباء الهذلي الخناعي ، أحد بني خناعة بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر.
شاعر فصيح من شعراء هذيل [٣] مخضرم وأدرك الجاهلية والإسلام ، وأسلم وعمّر إلى خلافة معاوية ، وكان قد خرج إلى مصر غازيا في خلافة عمر بن الخطاب فسكنها ، ثم خرج إلى غزو الروم مع يزيد بن معاوية إذ أغزاه أبوه معاوية [٤] ، وهو أخو عبد بن زهرة لأمه ، وكان في تلك الغزاة أيضا وأصيب في تلك الغزاة جماعة من فرسان المسلمين وحماتهم ، وكانت شوكة الروم شديدة فقتل فيها عبد العزيز بن زرارة الكلابي وعبد بن زهرة الهذلي وخلق من المسلمين ثم فتح الله عليهم ، فكتب أبو العيال إلى معاوية قصيدة قرأها وقرئت على الناس ، فبكى وبكوا بكاء شديدا ، يقول فيها [٥] :
| أبلغ معاوية بن صخر آية | يهوي إليه بها البريد الأعجل | |
| والمرء عمرا [٦] فأته بصحيفة | مني يلوح بها كتاب منمل | |
| أنا لقينا بعدكم بديارنا | من جانب الأمراج يوما يسأل | |
| أمرا تضيق به الصدور ودونه | مهج النفوس وليس عنه معدل | |
| في كل معترك [٧] ترى منا فتى | يهوي كعزلاء المزادة تزغل [٨] | |
| أو سيدا كهلا يمور دماغه [٩] | أو جانحا في صدر رمح يسعل [١٠] | |
| وترى النبال تعير في أقطارنا | شمسا كأن نصالهن السنبل | |
| وترى الرماح كأنما هي بيننا | أشطان بئر يوغلون ونوغفل |
[١] بدون إعجام في مختصر أبي شامة ، أعجمت عن شرح أشعار الهذليين. وفي الأغاني : عنترة.
[٢] بدون أعجام في مختصر أبي شامة ، أعجمت عن الأغاني نقلا عن أبي عمرو.
[٣] أخباره في الأغاني ٢٤ / ١٩٧ وشرح أشعار الهذليين ١ / ٤٠٥.
[٤] الخبر في الأغاني ٢٤ / ١٩٧ ـ ١٩٨.
[٥] القصيدة في شرح أشعار الهذليين ١ / ٤٣٣ وما بعدها ، والأغاني ٢٤ / ١٩٨ ـ ١٩٩.
[٦] لعله أراد عمرو بن العاص.
[٧] في مختصر أبي شامة : معتكر ، والمثبت عن المصدرين.
[٨] العزلاء : فم المزادة. وتزغل : تدفع بالدم ، والزغلة : الدفعة ، يقال : أزغلت ببولها : رمت به دفعة واحدة.
[٩] في مختصر أبي شامة : «يمور دماؤه أو صالحا» والمثبت عن الأغاني وشرح أشعار الهذليين.
[١٠] يمور : يروح ويجيء ، يسعل : لأنه يشرق بالدم.