تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٨ - ٨٧٣٧ ـ أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان ، واسمه عمرو بن عبد الله بن الحصين بن الحارث ابن جلهم بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر الفهمي المازني البصري
| دع الهمّ بالرّزق يا غافلا | فربّك منه لنا قد فرغ | |
| فما لك منه إذا ما افتكرت | بعقل صحيح سوى ما مضغ | |
| وجاز التراقي بلا مانع | وفاتك بالجوف [١] لما بلغ | |
| فدع ذكر دنيا تبدّت لنا | كسمّ الشّجاع [٢] إذ ما لدغ | |
| فإني خلوت بذكري لها | وخالفت إبليس لما نزغ | |
| فألفيتها مثل ماء الإناء | وكلب العشيرة فيه [٣] يلغ | |
| فخليتها عن قلى كلها | وعلّلت نفسي بأخذ البلغ |
[وأنشدوا لأبي عمرو بن العلاء :][٤]
| أبنيّ إن من الرجال بهيمة | في صورة الرجل السميع المبصر | |
| فطن بكلّ مصيبة في ماله | فإذا يصاب بدينه لم يفغر |
قال ابن أبي خيثمة : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، حدّثنا أبو سعيد الرّازي : قدم علينا أبو عمرو بن العلاء الكوفة على محمّد بن سليمان ، فكنت أجالسه ، فذكر يوما أهل البصرة فقدّمهم على أهل الكوفة فجعلت أرد ذاك عليه ، وأقدّم أهل الكوفة. فقال أبو عمرو : لكم حذلقة النّبط وصلفها ، ولنا دهاء فارس وأحلامها. فأردت أن أقول له : ولكم حدة الخوز [٥] ونزقها ، فاستحييت منه. فقال لي ابن أبي ثروان مولى قريش : لوددت يا أبا سعيد أنك قلتها له ، وأني غرمت ألف درهم.
قال أبو عبيدة [٦] [معمر بن المثنى] : خرج أبو عمرو بن العلاء إلى دمشق إلى عبد الوهّاب بن إبراهيم يجتديه ، ثم رجع فمات بالكوفة. فصلى عليه محمّد بن سليمان وهو أمير الكوفة يومئذ.
قال أبو عبيدة : فحدّثني يونس أن أبا عمرو كان يغشى عليه ويفيق ، فأفاق من غشية له
[١] في مختصر أبي شامة : بالحرف ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٢] الشجاع : الحية الذكر ، وقيل : الحية مطلقا.
[٣] في مختصر أبي شامة : فيها.
[٤] زيادة للإيضاح عن مختصر ابن منظور.
[٥] في مختصر أبي شامة : الخزر ، ولعل الصواب ما أثبت عن مختصر ابن منظور ، والخوز : جيل من الناس ، وجبل معروف في المعجم (اللسان).
[٦] الخبر في تهذيب الكمال ٢١ / ٤١٥ ـ ٤١٦ وأنباه الرواة ٤ / ١٣٦.