تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٥ - ٨٧٣٧ ـ أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان ، واسمه عمرو بن عبد الله بن الحصين بن الحارث ابن جلهم بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر الفهمي المازني البصري
| صبّر النّفس عند كل ملمّ | إن في الصبر حيلة المحتال | |
| لا تضيقن في الأمور فقد تك | شف لأواؤها بغير احتيال | |
| ربما تجزع النفوس من الأم | ر له فرجة كحلّ العقال | |
| قد يصاب الجبان في آخر الصف | وينجو مقارع الأبطال [١] |
فقلت : ما وراءك يا أعرابي؟ فقال : مات الحجّاج. فلم أدر بأيهما أفرح ، بموت الحجاج أو بقوله فرجة ـ بفتح الفاء ـ لأني كنت أطلب شاهدا لاختياري القراءة في سورة البقرة (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً)[٢].
قال الأصمعي : الفرجة من الفرج ، والفرجة فرجة الحائط. وأول هذا الشعر :
| يا قليل العزاء في الأهواء | وكثير الهموم والأوجال |
قال أبو عمرو بن العلاء : كنا نفر أيام الحجّاج ، وفي رواية : كنا هرابا من الحجّاج بصنعاء فسمعت منشدا ينشد :
| ربما تكره النفوس من | الأمر له فرجة كحل العقال |
فاستطرفت قوله فرجة ، فإنا كذلك إذ سمعت قائلا يقول : مات الحجاج ، فما أدري بأي الأمرين كنت أشد فرحا بموت الحجاج أم بذلك البيت.
وفي رواية قال : هربت من الحجاج ، فكنت باليمن على سطح يوما ، فسمعت قائلا يقول ، البيت ، فخرجت ، فإذا رجل يقول : مات الحجاج.
وفي رواية : خرجت هاربا من الحجّاج ، فأتيت مكة ، فبينا أنا ذات يوم أطوف إذا بأعرابي ينشد هذا الشعر :
| ربما شفق النفوس من الأمر | له فرجة كحل العقال |
قلت : وما ذاك رحمك الله؟ قال : مات الحجاج.
قال الأصمعي [٣] : كان نقش خاتم أبي عمرو بن العلاء :
| وإن امرأ دنياه أكبر همّه | لمستمسك منها بحبل غرور |
[١] الأبيات في خزانة الأدب ٢ / ٥٤٤ وقد نسبت لأكثر من شاعر.
[٢] سورة البقرة ، الآية : ٢٤٩.
[٣] تهذيب الكمال ٢١ / ٤١٥.