تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١١ - ٨٧٣٧ ـ أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان ، واسمه عمرو بن عبد الله بن الحصين بن الحارث ابن جلهم بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر الفهمي المازني البصري
علما بكلام العرب ولغاتها وغريبها ، وكان بلال بن أبي بردة يجمع بينهما وهو على البصرة يومئذ يحمله عليها خالد بن عبد الله القسري أيام هشام بن عبد الملك. قال يونس : قال أبو عمرو بن العلاء فغلبني ابن أبي إسحاق يومئذ بالهمز ، فنظرت فيه بعد ذلك ، قال : وبالغت فيه. قال إبراهيم الحربي [١] : كان أهل البصرة ـ يعني أهل العربية ـ منهم أهل الهوى إلا أربعة :
وإنهم كانوا أصحاب سنة : أبو عمرو بن العلاء ، والخليل بن أحمد ، ويونس [٢] بن حبيب ، والأصمعي.
قال الأصمعي : سمعت أبا عمرو يقول : أشهد أن الله تعالى يضل ويهدي. قال : قال قائل ... [٣] قلت : اغن عني نفسك.
قال الأصمعي : جمعنا بين أبي عمرو بن العلاء وبين محمّد بن مسعر الفدكي. قال أبو عمرو : ما تقول؟ قال : أقول : إن الله وعد [وعدا ، وأوعد][٤] إيعادا ، فهو منجز إيعاده كما هو منجز وعده. فقال أبو عمرو : إنك رجل أعجم ، لا أقول أعجم اللسان ولكن أعجم القلب ، إن العرب تعدّ الرجوع عن الوعد لؤما وعن الإيعاد كرما. وأنشد [٥] :
| وإني إن أوعدته أو وعدته | ليكذب إيعادي ويصدق موعدي |
قال الأصمعي [٦] حدّثنا الحزنبل [٧] حدّثنا إسماعيل بن أبي محمّد اليزيدي عن أبيه.
ح وحدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب ، عن محمّد بن سلام عن محمّد بن جعفر قال : تكلم عمرو بن عبيد [٨] في الوعيد سنة ، فقال أبو عمرو : إنك لألكن الفهم إذ صيّرت الوعيد في أعظم شيء مثله في أصغر شيء. فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء ، وإنما نهى الله عنهما لتتمّ حجته على خلقه ، ولئلا يعدل عن أمره وطاعته ، ووراء وعيده عفوه ووسيع كرمه ، وأنشد :
[١] تهذيب الكمال ٢١ / ٤١٣.
[٢] تحرفت في مختصر أبي شامة إلى : قريش ، والصواب عن تهذيب الكمال.
[٣] كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.
[٤] زيادة عن مختصر ابن منظور.
[٥] البيت لعامر بن الطفيل ، وهو في اللسان «وعد».
[٦] الخبر من هذا الطريق في تهذيب الكمال ٢١ / ٤١٣ ومعرفة القراء الكبار ١ / ١٠٣.
[٧] كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة ، والمثبت عن تهذيب الكمال.
[٨] عمرو بن عبيد ، من الزهاد ، معتزلي مشهور ، مات سنة ١٤٤ ، ترجمته في وفيات الأعيان ٣ / ٤٦٠.