تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩ - ٨٣٥٥ ـ أبو الأبيض العبسي الشامي
قال محمّد بن عائذ : أخبرنا الوليد بن مسلم [١] حدّثني إسماعيل بن عياش :
أن رجلا من الجيش أتى أبا الأبيض العبسي [٢] بدابق [٣] قبل نزولهم على الطوانة [٤] ، فقال : رأيت في يدك قناة فيها سنان يضيء لأهل العسكر كضوء كوكب ، فقال : إن صدقت رؤياك ، إنّها للشهادة [٥]. قال : فاستشهد في قتال أهل الطّوانة.
قال ابن عائذ : فحدّثني محمّد بن يحيى الثقفي أنّ أبا الأبيض قال هذه الأبيات :
| ألا ليت شعري هل يقولنّ قائل | وقد حان منهم عند ذاك قفول : | |
| تركنا ، ولم نجنن من الطير لحمه | أبا الأبيض العبسيّ وهو قتيل | |
| فعري أفراسي ، ورنّت [٦] حليلتي | كأن لم تكن بالأمس ذات حليل [٧] | |
| وذي أمل يرجو تراثي ، وإنّ ما | يصير له منه غدا لقليل | |
| وما لي تراث غير درع حصينة | وأجرد من ماء الحديد صقيل |
وقيل [٨] : إن أبا الأبيض خرج مع العباس بن الوليد في الصائفة ، فقال أبو الأبيض : رأيت كأنّي أتيت بتمر وزبد ، فأكلته ، ثم دخلت الجنّة. فقال العباس : نعجّل لك الزّبد والتّمر ، والله لك بالجنّة. فدعا له بتمر وزبد ، فأكله. ثم لقي أبو الأبيض العدو ، فقاتل حتى قتل.
قال الليث :
وفي سنة ثمان وثمانين غزا مسلمة [٩] ، وعباس بن أمير المؤمنين طوانة.
قال الوليد بن مسلم [١٠] :
[١] من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٢١ / ٧.
[٢] في تهذيب الكمال : العنسي.
[٣] تحرفت في تهذيب الكمال إلى : دانق.
[٤] الطوانة بضم أوله ، وبعد الألف نون ، بلد بثغور المصيصة (معجم البلدان).
[٥] كذا عند أبي شامة وتهذيب الكمال ، وفي مختصر ابن منظور : الشهادة.
[٦] أي صاحت صيحة حزينة.
[٧] في البيت إقواء.
[٨] الخبر نقله المزي عن المصنف في تهذيب الكمال ٢١ / ٧.
[٩] تحرفت في مختصر أبي شامة إلى : سلم. والصواب ما أثبت ، راجع تاريخ خليفة ص ٣٠٢.
[١٠] تهذيب الكمال ٢١ / ٧.