تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
بقديد [١] قلنا لعبد الله بن حسن : لو أرسلت إلى سليمان [٢] بن أبي دباكل الخزاعي فأنشدنا [شيئا] من شعره [٣]. فأرسل إليه ، فجاءه ، وأنشدنا قصيدة :
| يا بيت خنساء الذي أتجنّب | ذهب الزمان وحبّها لا يذهب | |
| أصبحت أمنحك الصّدود وإنّني | قسما إليك مع الصّدود لأجنب | |
| ما لي أحنّ إذا [٤] جمالك قرّبت | وأصدّ عنك وأنت مني أقرب | |
| لله درّك هل لديك معوّل | لمتيّم ، أو هل لودّك مطلب؟ | |
| فلقد رأيتك قبل ذلك وإنّني | لمتيّم بهواك لو أتجنّب [٥] | |
| وأرى السّميّة باسمكم فيزيدني | شوقا إليك جنابك المتسبّب [٦] | |
| وأرى العدوّ يودّكم فأودّه | إن كان ينسب منك أو يتنسّب [٧] | |
| وأخالف الواشين فيك تجمّلا | وهم عليّ ذوو ضغائن درّب [٨] | |
| ثم اتّخذتهم عليّ وليجة [٩] | حتى غضبت ، ومثل ذلك يغضب |
فلما كان القابل حج أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان ، فمررنا بالمدينة ، فدخل عليه الأحوص ، فاستصحبه ، فأصحبه ؛ فلما خرج الأحوص قال له بعض من عنده : تقدم بالأحوص الشام فتعيّر به؟ فبعث إلى الأحوص فقال له : يا خال ، إني نظرت فيما سألتني من الاستصحاب فكرهت أن أهجم بك على أمير المؤمنين بلا إذن ، ولكني أستأذنه لك ، فإن أذن كتبت إليك في المسير إليّ. فقال الأحوص : لا والله ، ما بك ما ذكرت ، ولكني سبعت [١٠] عندك. ثم خرج. فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز بصلة ، واستوهبه عرض أبي بكر ، فوهبه له ، ثم قال [١١] :
[١] قديد : اسم موضع قرب مكة راجع معجم البلدان.
[٢] في مختصر أبي شامة : «سليمان من دباكل» صوبنا الاسم عن الأغاني. وسليمان بن أبي دباكل شاعر خزاعي من شعراء الحماسة.
[٣] في مختصر أبي شامة : «فأنشده من شعره» والمثبت والزيادة عن الأغاني.
[٤] في الأغاني : إلى.
[٥] عجزه في الأغاني :
لموكل بهواك أو متقرّب
[٦] عجزه في الأغاني :
شوقا إليك رجاؤك المتنسّب
[٧] في الأغاني : أو لا ينسب.
[٨] الأغاني : دؤّب.
[٩] وليجة الرجل : أصدقاؤه وأعوانه وبطانته.
[١٠] سبع فلان فلانا : شتمه ووقع فيه. وسبعه يسبعه : طعن عليه وعابه ، يريد أنك تغيرت عليّ بسبب الوشاية.
[١١] الأبيات في الأغاني ٢١ / ٩٨.