تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٣ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
خرجنا مع غضيف بن الحارث نريد بيت المقدس ، فأتينا أبا الدّرداء ، فسلمنا عليه ، فقال أبو الدّرداء : الق أبا ذرّ ، فقل : يقول لك أبو الدّرداء : اتق الله ، وخف الناس ، فقال أبو ذرّ : اللهم غفرا ، إن كنّا قد سمعنا فقد سمع ، وإن كنا قد رأينا فقد رأى ، أوما علم أني بايعت رسول الله ٦ على ألا تأخذني في الله لومة لائم؟.
قال أحمد بن حنبل حدّثنا أبو المغيرة حدّثنا صفوان عن أبي اليمان ، وأبي المثنى [١] أن أبا ذرّ قال :
بايعني رسول الله ٦ خمسا ، وواثقني سبعا ، وأشهد الله عليّ تسعا [٢] ألا أخاف في الله لومة لائم. ثم قال أبو المثنى : قال أبو ذرّ : فدعاني رسول الله ٦ [فقال :][٣] «هل لك إلى بيعة ولك الجنة»؟ قلت : نعم ، وبسطت يدي ، فقال رسول الله ٦ وهو يشترط عليّ : «أن لا تسأل الناس شيئا» ، قلت : نعم ، قال : «ولا سوطك إن سقط منك حتّى تنزل إليه فتأخذه» [١٣٣٦٣].
قال الطبراني حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عوف حدّثنا محمّد بن المصفى ، حدّثنا بقية ، عن صفوان بن عمرو ، عن أبي اليمان قال :
لما قفل الناس عام غزوة قبرس وعليهم معاوية ، ومعه أصحاب رسول الله ٦ الذين كانوا بالشام ، فخرج إلى الكنيسة التي إلى جانب أنطرسوس التي يقال لها كنيسة معاوية ، وبمقامه عندها دعيت كنيسة معاوية ، فقام في الناس قبل أن يتفرقوا إلى أجنادهم ، فقال : إنّا قاسموا غنائمكم على ثلاثة أسهم : سهم للسفن فإنها مراكبكم ، وسهم للقبط ، فإنكم لم يكن لكم حيلة إلّا بهم ، وسهم لكم. فقام أبو ذرّ ، فقال : كلا والله لا نقسم سهامنا على ذلك ، أتقسم للسفن وهي مما أفاء الله علينا؟ وتقسم للقبط وإنما هم خولنا؟ والله ما أبالي من قال أو ترك ، لقد بايعني رسول الله ٦ خمسا [٤] ، وأوثقني سبعا ، وأشهد الله عليّ سبعا : ألّا تأخذني في الله لومة لائم.
فقال معاوية : تقسم الغنائم جميعا على المسلمين.
[١] من هذا الطريق رواه أحمد بن حنبل في المسند ٨ / ١١٩ رقم ٢١٥٦٥ والذهبي في سير الأعلام ٢ / ٦١.
[٢] في مختصر أبي شامة : سبعا.
[٣] زيادة عن مسند أحمد.
[٤] في مختصر أبي شامة : على خمسا.