تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٨ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
أخبرنا أبو حفص عمر بن عبد الله بن أحمد الفقيه ، نا أبو الحسن الواحدي [١] ، أنا أبو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري ، أنا الحسن بن علي بن المؤمل.
وأخبرنا أبو محمّد عبد الجبار بن محمّد الفقيه ، أنا أبو الحسن الواحدي ، أنا أبو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري ، أنا حمزة بن شبيب العمري.
أنا عمرو بن عبد الله النضري [٢] ، نا محمّد بن عبد الوهاب ، أنا جعفر بن عون [٣] ، أنا موسى بن عبيدة ، أنا محمّد بن كعب القرظي قال :
بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها قالت له قريش : يا أبا طالب أرسل إلى ابن أخيك فيرسل إليك من هذه الجنة التي ذكر شيئا يكون لك شفاء ، فخرج الرسول حتى وجد رسول الله ٦ وأبا بكر جالسا معه ، فقال : يا محمّد إن عمك يقول لك : يا ابن أخي إنّي كبير ضعيف سقيم ، فأرسل إليّ من جنتك هذه التي تذكر من طعامها وشرابها شيئا يكون لي فيه شفاء ، فقال أبو بكر : إنّ الله حرمهما على الكافرين ، فرجع الرسول فأخبرهم ، فقال : بلغت محمّدا الذي أرسلتموني به فلم يجز إليّ شيئا ، وقال أبو بكر : إنّ الله حرمهما على الكافرين ، فحملوا أنفسهم عليه حتى أرسل رسولا من عنده ، فوجده الرسول في مجلسه فقال له مثل ذلك ، فقال له رسول الله ٦ : «إن الله حرمهما على الكافرين طعامها وشرابها» ، انتهى حديث عبد الجبار ، وزاد عمر : ثم قام في أثر الرسول حتى دخل معه بيت أبي طالب فوجده مملوءا رجالا ، فقال : «خلّوا بيني وبين عمي» قالوا : ما نحن بفاعلين ، ما أنت بأحق به منا [٤] إن كانت له قرابة [٥] ، فلنا قرابة مثل قرابتك فجلس إليه فقال : «يا عمّ جزيت عني خيرا كفلتني صغيرا وحطتني كبيرا ، جزيت عني خيرا ، يا عم أعنّي على نفسك بكلمة واحدة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة» ، قال : وما هي يا ابن أخي؟ قال له : «قل لا إله إلّا الله وحده لا شريك له» ، قال : إنّك لي ناصح ، والله ، لو لا أن تعير بها فيقال : جزع [٦] عمك من الموت لأقررت بها عينك قال : فصاح القوم : يا أبا طالب أنت رأس الحنيفية ملة
[١] رواه أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في أسباب النزول ص ١٤٦ ـ ١٤٧ طبعة دار الفكر.
[٢] في أسباب النزول : البصري.
[٣] قوله : «نا محمد بن عبد الوهاب ، أنا جعفر بن عون» سقط من أسباب النزول.
[٤] بالأصل : «ما» والمثبت عن أسباب النزول.
[٥] بالأصل : «الرواية» خطأ ، والمثبت «له قرابة» عن أسباب النزول.
[٦] في مختصر ابن منظور : خرع.