تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٤ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
أبي : بنيّ ما كنتما تصنعان؟ قلت : كنا نصلي ، فقال أبو طالب : والله والله لا تعلوني استي أبدا ، فرأيته يضحك من قول أبيه ، ثم قال : والله لقد رأيتني صلّيت قبل الناس حججا.
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، قال :
وكان أبو طالب عليه ـ يعني النبي ٦ ـ رفيقا شفيقا ، يمنعه من مشركي قريش ، جاءوه ذات صباح بعمارة بن الوليد ، فقالوا له : قد عرفت حال عمارة بن الوليد في قريش ، ونحن ندفعه إليك مكان محمّد وادفعه إلينا ، قال : ما أنصفتموني ، أعطيكم ابن أخي تقتلونه وتعطوني ابن أخيكم أغذوه [١] لكم ، وهو الذي يقول [٢] :
| عجبت لحلم يا بن شيبة حادث | وأحلام أقوام لديك سخاف [٣] | |
| يقولون شائع من أراد محمّدا | بسوء وقم في أمره بخلاف | |
| أضاميم : إما حاسد ذو خيانة | وإما قريب منك غير مصاف | |
| فلا تركبن الدهر مني ظلامة | وأنت امرؤ من خير عبد مناف | |
| فإن له قربى إليك وسيلة | وليس بذي حلف ولا بمضاف [٤] | |
| ولكنه من هاشم في صميمها | إلى أبحر فوق البحور طواف | |
| فإن غضبت فيه قريش فقل لهم [٥] | بني عمنا ما قومكم بضعاف | |
| فما قومكم بالقوم يغشون ظلمهم | وما نحن فيما ساءكم [٦] بخفاف |
وقال أبو طالب [٧] :
[١] بدون إعجام بالأصل ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٢] الأبيات في سيرة ابن إسحاق ص ١٨٩.
[٣] السخيف العقل : الرجل الضعيف العقل.
[٤] المضاف : الملصق بالقوم ، وليس منهم.
[٥] بالأصل : لها ، والمثبت عن ابن إسحاق.
[٦] روايته في سيرة ابن إسحاق :
| وما قومنا بالقوم تغشون ظلمنا | وما نحن فيما ساءهم بخفاف |
[٧] الأبيات من قصيدة طويلة في سيرة ابن هشام ١ / ٢٩١ وما بعدها ومطلعها :
| ولما رأيت القوم لا ودّ فيهم | وقد قطعوا كل العرى والوسائل |
قالها أبو طالب لما خشي دهماء العرب أن يركبوه مع قومه ، وأنه يخبرهم أنه غير مسلم لهم ابن أخيه رسول الله ٦ ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه.