تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧ - ٨٣٨٥ ـ أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي رهم بن عبد العزي بن أبي قيس ابن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري المديني
| فنذرن حين رأين غرّته | إن عاش ، أن سيفين بالنّذر | |
| لله صوما شكر أنعمه | والله أهل الحمد والشكر | |
| فنشا بحمد الله حين نشا | حسن المروءة نابه الذكر | |
| حتّى إذا ما طرّ [١] شاربه | خضع الملوك لسيّد فهري [٢] | |
| فإذا رمي ثغر يقال له : | يا معن أنت سداد ذا الثّغر |
قال : أنا أبو الوليد ؛ أعطه ألف دينار ، فأعطيها. فرجع إلى ابن أبي سبرة. فخرج ابن أبي سبرة إلى مكة وخرج به معه ، فلما قدما مكّة قال ابن أبي سبرة للرابحي : أما الأربعة الآلاف التي أعطاني معن في ديني فقد حبستها حتى أقضي بها ديني ، لا أوثر عليه شيئا ، وأما ألفا الدينار اللذان أعطاني فلي منها ألف دينار ، وخذ أنت ألفا. فقال الرابحي : قد أعطاني ألف دينار! فقال : أقسمت عليك إلّا أخذت. فأخذها ، وقام هو الربحي حتى بلّغه أهله بالمدينة. فانصرف ابن أبي سبرة لقضاء دينه ، وفضل ألف دينار ، وانصرف الرابحي بألفي دينار.
قال : ونمي [٣] الخبر إلى المنصور فكتب إلى معن : ما الذي حملك على أن تعطي ابن أبي سبرة ما أعطيته ، وقد علمت ما فعل؟ فكتب إليه معن : إن جعفر بن سليمان كتب إليّ يوصيني به ، فلم أحسب جعفرا أوصاني به حتى رضي عنه أمير المؤمنين. فكتب المنصور إلى جعفر بن سليمان يبكّته [٤] بذلك ، فكتب إليه جعفر : إنك يا أمير المؤمنين أوصيتني به ، فلم يكن من استيصائي به شيء أيسر من كتاب وصاة إلى معن بن زائدة.
قال يعقوب بن سفيان [٥] : حدّثنا إبراهيم بن المنذر ، حدّثني معن ، عن مالك قال :
لما لقيت أبا جعفر قال لي : يا مالك ، من بقي بالمدينة من المشيخة؟ قلت : [يا أمير المؤمنين :][٦] ابن أبي ذئب ، وابن أبي سلمة ، وابن أبي سبرة.
[١] طرّ شاربه : أي طلع ، ونبت (تاج العروس).
[٢] في مختصر أبي شامة : فهر.
[٣] في مختصر أبي شامة : «ونما» يقال : نمى إليه الحديث أي ارتفع ونميته ونميّته رفعته وأبلغته (تاج العروس : نمي).
[٤] بكّته بالعصا تبكيتا ، وقيل : بكته تبكيتا : إذا قرعه تقريعا والتبكيت : التقريع والتوبيخ (تاج العروس : بكت).
[٥] رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ١ / ٦٨٥ ونقلا عن يعقوب في تاريخ بغداد ١٤ / ٣٦٩ وتهذيب الكمال ٢١ / ٧٧.
[٦] زيادة عن المعرفة والتاريخ.