تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦ - ٨٣٨٥ ـ أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي رهم بن عبد العزي بن أبي قيس ابن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري المديني
له : صلّ بالناس؟ فقال : إنّ الأسير لا يؤمّ. ورجع إلى محبسه. فلمّا ولّى المنصور جعفر بن سليمان بن علي المدينة أمر بإطلاق ابن أبي سبرة ، وأوصاه به ، وقال له : إنه إن كان أساء فقد أحسن. فأطلقه جعفر بن سليمان ، فجاء إلى جعفر ، فسأله أن يكتب له بوصاة إلى معن بن زائدة [١] ، وهو إذ ذاك على اليمن ، فكتب له بوصاة إليه ، فلقي الرابحي ، فقال : هل لك في الخروج معي إلى العمرة؟ قال : والله ما أخرجني من منزلي إلا طلب شيء لأهلي ؛ ما تركت عندهم شيئا ، قال ابن أبي سبرة : تكفاهم. فأمر لأهله بما يصلحهم ، وخرج به معه. فلمّا قضيا عمرتهما قال للرابحي : هل لك بنا في معن بن زائدة؟ قال : حال أهلي ما أخبرتك! فخرج معه ، وأمر لأهله بما يصلحهم.
وقدم ابن أبي سبرة على معن والرابحي معا [٢] ، فدخل عليه ابن أبي سبرة ، فدفع إليه كتاب جعفر بن سليمان ، فقرأه بالوصاة به. ثم قال له معن : جعفر أقوى على صلتك منّي ، انصرف ، فليس لك عندي شيء. فانصرف مغموما ، فلما انتصف النهار أرسل إليه ، فجاءه ، فقال له : يا بن أبي سبرة ، ما حملك على أن قدمت علي وأمير المؤمنين عليك واجد؟ ثم سأله : كم دينه؟ فقال : أربعة آلاف دينار ، فأعطاه إياها ، وأعطاه ألفي دينار ، فقال : أصلح بهما من أمرك. فانصرف ، وأخبر الرابحي ، فراح الرابحي إلى معن.
فأنشده الرابحي يقول في مدح لأبي الوليد أخي المهدي الغمر :
| ملك بصنعاء الملوك ، له | ما بين بيت الله والشّحر [٣] | |
| لو جاودته الريح مرسلة | لجرى بجود فوق ما تجري | |
| حملت به أمّ مباركة | فكأنّها بالحمل ما تدري | |
| حتى إذا ما تمّ تاسعها | ولدته أوّل ليلة القدر | |
| فأتت به بيضا أسرّته | يرجى لحمل نوائب الدهر | |
| مسح القوابل [٤] وجهه فبدا | كالبدر ، أو أبهى من البدر |
[١] هو أبو الوليد معن بن زائدة الشيباني ترجمته في سير الأعلام ٧ / ٩٧ وتاريخ بغداد ١٣ / ٢٣٥.
[٢] في مختصر أبي شامة : معي.
[٣] الشحر : بكسر أوله وسكون ثانيه. الشط ، وهو صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ، قال الأصمعي هو بين عدن وعمان (معجم البلدان).
[٤] القوابل واحدتها القابلة ، وهي المرأة التي تقبل الولد وتتلقاه.