تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٤ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
قال ابن سعد [١] أخبرنا محمّد بن عمر [أخبرنا من سمع إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن يسار قال :
قال أبو ذرّ حدثان إسلامه لابن عمّه : يا بن الأمة ، فقال النبي ٦ : «ما ذهبت عنك أعرابيّتك بعد][٢] [١٣٣٧٠].
حدّثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عن أبي ذرّ [٣] :
أنه رآه في نمرة [٤] مؤتزرا بها ، قائما يصلي ، فقلت : يا أبا ذرّ ، ما لك ثوب غير هذه النمرة؟ قال : لو كان لي رأيته عليّ ، قلت : رأيت عليك منذ أيام ثوبين ، فقال : يا بن أخي ، أعطيتهما من هو أحوج مني إليهما ، قلت : والله إنّك لمحتاج إليهما ، قال : اللهم غفرا ، إنك لمعظّم للدنيا ، ألست ترى عليّ هذه البردة؟ ولي أخرى للمسجد ، ولي أعنز نحلبها ، ولي أحمرة نحمل [٥] عليها ميرتنا ، وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا ، فأيّ نعمة أفضل ممّا نحن فيه؟.
قال عفان [٦] : حدّثنا همام ، حدّثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي أنّه دخل على أبي ذرّ ، وهو بالرّبذة ، وعنده امرأة له سوداء شعثة [٧] ليس عليها أثر المجاسد والخلوق. فقال : ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء [٨]؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا عليّ بدنياهم ، [ألا] وإن خليلي عهد إليّ أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض [٩] ومزلة ، وإنّا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار ـ وفي رواية : اضطمار ـ أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير.
[١] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ / ٢٢٥.
[٢] ما بين معكوفتين استدرك عن هامش مختصر أبي شامة.
[٣] الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ / ٢٣٥.
[٤] النمرة : شملة فيها خطوط بيض وسود.
[٥] في ابن سعد : نحتمل.
[٦] من طريقه رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ / ٢٣٦ والذهبي في سير الأعلام (٣ / ٣٩٥) ورواه الإمام أحمد في مسنده ٨ / ٩٥ رقم ٢١٤٧٣ طبعة دار الفكر.
[٧] كذا عند أبي شامة ، وعلى هامشة : «مشنفة» وفي سير الأعلام : «مشعثة» وفي ابن سعد : «مشنفة» وفي المسند : مسغبة.
[٨] عند أبي شامة : السوداء ، والمثبت عن ابن سعد والمسند.
[٩] الدحض : الزلق والمزلة.