تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٩ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
فلم يدروا ما يريد بقوله : وعى علما عجز فيه ؛ أعجز عن كشفه ، أم عمّا عنده من العلم ، أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي ٦؟.
وعن أبي سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف أنّه قال :
كان أبو ذرّ جالسا إلى جنب أبيّ بن كعب يوم الجمعة ، ورسول الله ٦ يخطب ، فتلا رسول الله ٦ آية لم يكن أبو ذرّ سمعها ، فقال أبو ذرّ لأبيّ : متى أنزلت هذه الآية؟ فلم يكلّمه ، فلمّا أقيمت الصلاة قال له أبو ذرّ : ما منعك أن تكلمني حين سألتك؟ فقال أبيّ : إنه ليس لك من جمعتك إلّا ما لغوت. فانطلق أبو ذرّ إلى رسول الله ٦ ، فأخبره ، فقال : «صدق أبيّ» ، فقال أبو ذرّ : أستغفر الله وأتوب إليه ، فقال رسول الله ٦ : «اللهمّ اغفر لأبي ذرّ وتب عليه» [١] [١٣٣٤٨].
وعن أبي أمامة :
أنّ رسول الله ٦ دفع إلى أبي ذرّ غلاما ، فقال : «يا أبا ذرّ ، أطعمه مما تأكل ، واكسه مما تلبس» ، فلم يكن عنده غير ثوب واحد ، فجعله نصفين ، فراح إلى رسول الله ٦ فقال : «ما شأن ثوبك يا أبا ذرّ؟» فقال : إن الفتى الذي دفعته إليّ أمرتني أن أطعمه مما آكل ، وأكسوه مما ألبس ، وإنّه لم يكن معي إلّا هذا الثوب فناصفته. فقال رسول الله ٦ : «أحسن إليه يا أبا ذرّ» ، فانطلق أبو ذرّ فأعتقه ، فسأله رسول الله ٦ : «ما فعل فتاك؟» قال : ليس لي فتى ، قد أعتقته ، قال : «أجرك الله يا أبا ذرّ» [١٣٣٤٩].
قال عبد الله بن مليل : سمعت عليا يقول : قال رسول الله ٦ :
«إنّه لم يكن قبلي نبي إلّا قد أعطاه الله سبعة رفقاء وزراء ، وإنّي أعطيت أربعة عشر» ، فذكرهم ، وفيهم أبو ذرّ [٢] [١٣٣٥٠].
وعن ابن بريدة [٣] ، عن أبيه قال : قال رسول الله ٦ :
«أمرت بحبّ أربعة من أصحابي ، وأخبرني الله أنّه يحبّهم : علي ، وأبو ذرّ ، وسلمان ، والمقداد» [١٣٣٥١].
[١] سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٨٧) ط دار الفكر.
[٢] راه الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٨٧) ط دار الفكر.
[٣] رواه الذهبي المصدر السابق.