تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٢ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
بها ألسنة الحمقى [١] ، ولا يعرف الأعمى ما يبصره البصير من محاسنه وقباحه.
قال أبو القاسم القشيري [٢] :
ومنهم أبو الخير الأقطع. مغربي الأصل. سكن تينات ، وله كرامات ، وفراسة حادّة. كان كبير الشأن.
قال أبو الحسين القيرواني [٣] :
زرت أبا الخير التّيناتي ، فلما ودعته خرج معي إلى باب المسجد ، فقال : يا أبا الحسين [٤] ، أنا أعلم أنّك لا تحمل معك معلوما ، ولكن احمل هاتين التفاحتين. فأخذتهما ، ووضعتهما في جيبي وسرت. فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام ، فأخرجت واحدة منهما ، فأكلتها ، ثم أردت أن أخرج الثانية فإذا هما في جيبي ، فكنت آكل منهما ، وتعودان ، إلى باب الموصل ؛ فقلت في نفسي : إنهما تفسدان علي حال توكلي إذا صارتا معلوما لي ، فأخرجتهما من جيبي بمرة ، فنظرت ، فإذا فقير [٥] ملفوف في عباءة يقول : أشتهي تفاحة ، فناولتهما إياه ، فلما عبرت وقع لي أن الشيخ إنما بعث بهما إليه ، وكنت في رفقة في الطريق ، فانصرفت إلى الفقير ، فلم أجده.
قال أبو نعيم الأصبهاني [٦] :
سمعت غير واحد ممن لقي أبا الخير يقول : إن سبب قطع يده أنه كان عاهد الله ألّا يتناول بشهوة نفسه شيئا مشتهيا [٧] ، فرأى يوما بجبل لكّام [٨] شجرة زعرور ، فاستحسنها ، فقطع منها غصنا ، فتناول منها شيئا من الزعرور ، فذكر عهده ، فتركه [٩]. ثم كان يقول : قطعت غصنا فقطع مني عضو.
[١] إلى هنا الخبر في صفة الصفوة.
[٢] رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص ٣٩٤.
[٣] الخبر في صفة الصفوة ٤ / ٢٨٥.
[٤] في صفة الصفوة أنه رجل فقير يعرف بالأنصاري.
[٥] في صفة الصفوة : فإذا بعليل ينادي من الخراب.
[٦] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١٠ / ٢٧٨.
[٧] في مختصر أبي شامة : مشتها ، والمثبت عن حلية الأولياء.
[٨] جبل اللكام : بالضم وتشديد الكاف ، ويروى بتخفيفها : الحبل المشرف على أنطاكية (معجم البلدان).
[٩] في الحلية : وتركه.