تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٥ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
حكى عمن حدثه قال :
كان لنا شيخ قد صحبناه نتأدب به. فكنا معه ، فاشتد بنا الجوع ، فشكونا إليه ما نجده من شدة الجوع ، فقال : ويعرض لكم الجوع؟ ثم قال : أما إنكم لا تصحبوني بعدها. ثم أخذ إزارا ، فتباعد عنا ، ونحن ننظر إليه ، فجعل يسفي [١] فيه الرمل. ثم جمع طرفيه ، وحمله على كتفه ، وجاءنا به ، فوضعه بين أيدينا ، ثم قال : كلوا ، فإذا هو خبز حار ، فأكلنا ، ومضينا ، وما قدرنا نصحبه بعدها.
٨٤٦٦ ـ أبو الحسن الدّويدة
شاعر مشهور. حج ، واجتاز بدمشق في طريقه. وقيل اسمه علي بن أحمد بن محمّد.
ومن شعره :
| ستور بيتك ذيل الأمن منك وقد | علقتها مستجيرا أيّها الباري | |
| وما أظنّك لمّا أن علقت بها | خوفا من النار تدنيني من النار | |
| وها أنا جار بيت قلت أنت لنا : | حجّوا إليه ، وقد أوصيت بالجار |
وولد له ولد على كبر ، فقال :
| رزقتك يا محمّد بعد يأس | وقد شابت من الرأس القرون | |
| فبعضي ضاحك طربا وبعضي | من الإشفاق مكتئب حزين | |
| مخافة أن تروّعك الليالي | بفقدي ، أو تعاجلك المنون |
وله في أبي اليسر شاكر بن زيد بن عبد الواحد بن سليمان :
| يا أبا اليسر ، غدا اليس | ر بكفّيك دفاقا [٢] | |
| فقت في السبق إلى السّؤ | دد والمجد البراقا [٣] | |
| بالذي زادك ما زا | د أعاديك احتراقا | |
| لا تقل إن لم أكن ذا | حاجة لا نتلاقى [٤] | |
| إنّما أدعوك للأم | ر إذا اشتدّ وضاقا |
[١] سفت الريح التراب واليبيس والورق تسفيه سفيا : ذرته ، أو حملته ، والسفى : التراب وإن لم تسفه الريح.
[٢] سيل دفاق بالضم ، يملأ جنبتي الوادي ، والدفاق أيضا : المطر الواسع الكثير.
[٣] البراق : كغراب اسم دابة ركبها رسول الله ٦ ليلة المعراج ، وكانت دون البغل وفوق الحمار ، سمي بذلك لنصوع لونه وشدة بريقه ، وقيل : لسرعة حركتها (تاج العروس : برق).
[٤] في مختصر أبي شامة : ما نتلاقا.