تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٨ - ٥٤٠٣ ـ عمرو بن مسعود السلمي
| يا أيها الملك المبدي لنا صجرا | لو كان صخر يعرض الأرض ما ضجرا | |
| ما بال شيخك مخنوقا بجرّته | طال المطال به دهرا وقد كبرا | |
| ومرّ حول ونصف ما يرى طمعا | يدنيه منك وهذا [١] الموت قد حضرا | |
| قد جاء يرعد كفّاه لمحجنه | لم يترك الدّهر من أولاده ذكرا | |
| قد بشّرته أمورا فاقثأرّ لها | وقد حنا ظهره دهر وقد غبرا | |
| نادى وكلكل هذا الدّهر يعركه | قد كنت يا ابن أبي سفيان معتصرا | |
| فاذكر أباك أبا سفيان إنّ لنا | حقا عليه وقد ضيّعته عصرا |
فلما قرأ الكتاب دعا به فقال : كيف أنت؟ وكيف عيالك وحالك؟ فقال : ما تسأل يا أمير المؤمنين عمّن ذبلت بشرته ، وقطعت ثمرته فابيضّ الشّعر ، وانحنى الظهر ، فقد كثر مني ما كنت أحب أن يقلّ ، وصعب مني ما كنت أحبّ أن يذل ، فأجمت النساء ، وكنّ الشّقاء ، وكرهت المطعم وكان المنعم ، وقصر خطوي وكثر سهوي ، فسحلت مريرتي بالنّقض ، وثقلت على وجه الأرض ، وقرب بعضي من بعض ، وضعفت ودلّ وكلّ فقلّ انحياشه ، وكثر ارتعاشه ، وقل معاشه ، فنومه سبات ، وفهمه تارات ، وليله هبات كمثل قول عمك :
| أصبحت شيخا كبيرا هامة لغد | يرنو لدى جدثي أو لا فبعد غدي | |
| أردى الزّمان حلوباتي وما جمعت | كفّاي من سبد الأموال واللّبد | |
| حتى إذا صرت من مالي ومن ولدي | مثل الخليلة سبروتا بلا عدد | |
| أرسى يكدّ صفاتي جدّ معوله | يا دهر قدني ما تبتغيه قد | |
| والله لو كان يا خير الخلائف ما | لاقيت في أحد ذلّت ذرى أحد | |
| أو كان بالغرد الجوّال لانصدعت | من دونه كبد المستعصم الغرد | |
| لمّا رأى يا أمير المؤمنين به | تقلّب الدهر من جمع إلى بدد | |
| وأبصر الشيخ في حلقومة نقعت | منه الحشاشة بين الصّدر والكبد | |
| رام الرّحيل وفي كفّيه محجنه | يؤامر النّفس في ظعن وفي قعد | |
| إمّا جوار إذا ما غاب ضيّعها | أو المقام بدار الهون والفند | |
| إما جوار إذا ما غاب ضيّعها | أو المقام بدار الهون والفند | |
| فأسمحت نفسه بالسّير مغتربا | وإن تحرّم في تامورة الأسد |
[١] الأصل وم : وهو ، والمثبت عن المختصر.