تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٢ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
قال : فأعدت الخطبة على أبي ، فعجب من حفظي لها أو [١] فأعجب بحفظي [١١٩٦].
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن عبد الكريم بن محمّد بن أحمد ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو الحسن بن علي بن أحمد بن الأزرق المعدل ، نا محمّد بن موسى بن عيسى الحضرمي ، نا أبو محمّد وفاء بن سهيل بن عبد الرّحمن الكندي ، ثنا إسحاق بن الفرات ، نا ابن لهيعة ، عن مالك [٢] بن الأسود الحميري ، عن بحير بن داخر المعافري قال [٣] :
ركبت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة ، وذلك آخر الشتاء بعد حمم [٤] النصارى بأيام يسيرة ، فأطلنا الركوع إذ أقبل رجال بأيديهم السياط ، يؤخرون [٥] الناس ، فذعرت ، فقلت : يا أبة من هؤلاء؟ قال : يا بني هؤلاء الشّرط ، وأقام المؤذنون الصلاة ، فقام عمرو بن العاص على المنبر ، فرأيت رجلا [٦] قصير القامة ، أدعج أبلج ، عليه ثياب موشية كأنّ بها العقيان ، تأتلق عليه ، وعليه عمامة [٧] وجبّة ، فحمد الله وأثنى عليه حمدا موجزا ، وصلّى على نبيّه ٦ ، ووعظ الناس ، فأمرهم ونهاهم ، فسمعته يحضّ على الزكاة ، وصلة الرحم ، ويأمر بالاقتصاد وينهى عن الفضول وكثرة العيال ، وقال في ذلك :
يا معشر الناس إيّاي وخلالا أربعا ، فإنها تدعو إلى النصب بعد الراحة ، وإلى الضيق بعد السعة ، وإلى الذلّة [٨] بعد العزّ ، إيّاي وكثرة العيال ، وانخفاض الحال ، وتضييع المال ، والقيل بعد القال في غير درك ولا نوال ، ثم إنه لا بدّ من فراغ يؤول الأمر إليه [٩] في توديع جسمه والتدبير لشأنه ، وتخليته بين نفسه وبين شهواتها ، فمن صار إلى ذلك فليأخذ بالقصد والنصيب [١٠] الأقل ، ولا يضيع المرء في فراغه نصيب [١١] نفسه من العلم ، فيكون من الخير عاطلا ، وعن حلال الله وحرامه عادلا [١٢].
[١] بالأصل : وفأعجب ، والمثبت عن م.
[٢] كذا بالأصل وم هنا ، ومرّ في الخبر السابق : الأسود بن مالك. وفي فتوح مصر : الأسود بن مالك الحميري.
[٣] الخبر في فتوح مصر لابن عبد الحكم ص ١٣٩ من طريق سعيد بن ميسرة عن إسحاق بن الفرات.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي فتوح مصر : حميم النصارى.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي فتوح مصر : يزجرون الناس.
[٦] في فتوح مصر : رجلا ربعة قصد القامة ، وافر الهامة أدعج أبلج.
[٧] فتوح مصر : عليه حلة وعمامة وجبة.
[٨] فتوح مصر وم ، المذلة.
[٩] في فتوح مصر : يؤول إليه المرء.
[١٠] الأصل وم : والنصب ، والمثبت عن فتوح مصر.
[١١] الأصل وم : نصب ، والمثبت عن فتوح مصر.
[١٢] كذا بالأصل وم ، وفي فتوح مصر : «غافلا» وهو أشبه.