تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٣ - ٥٣٧٢ ـ عمرو بن عتبة بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو سفيان القرشي الأموي العتبي
أدنى حقك متعب وبعضه فادح [١] [لنا][٢] ، ولنا مع حقّك علينا حقّ عليك ، بإكرام سلفنا إياك فضعنا منك حتى وضعنا الرحم ، وانظر إلينا بحيث نظر إليك سلفنا.
فقال عبد الملك : أمّا من استعطى عطيتنا فسنعطيه ، وأمّا من ظنّ أنه مستغن عنا فسندعه في نفسه.
ورد عليه وعلى ولد أبيه ما كان يجريه عليهم ، وأقطعه قطيعة.
فبلغ ذلك خالدا فقال : أبالحرمان يهددني [٣] عبد الملك؟ يد الله فوقه مانعة وعطاؤه دونه مبذول ، فأما عمرو فقد أعطى من نفسه أكثر مما أخذ لها.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم النّسيب ، وأبو الوحش الضرير عنه ، نا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد الفرضي ، نا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرئ ـ إملاء [٤] ـ نا إسماعيل بن يونس ، نا أبو توبة بن درّاج ، نا العتبي ، نا أبي عن أبي خالد [٥] قال :
قدم محمّد بن عمير بن عطارد [٦] البصرة ، فاستزاره عمرو بن عتبة فقال له محمّد بن عمير : يا أبا سفيان ، ما بال العرب يطيلون الكلام في حال ويقصرونه في حال ، وخاصة قريش قال [٧] عمرو : يا هذا ، بالجندل يرمى الجندل ، إنّ كلامنا كلام يقلّ لفظه ويكثر معناه ، ويكتفى بأولاه ويشتفى بأخراه ، ينحدر تحدر الزلال على الكبد الحرّى [ولقد نقصوا كما نقص غيرهم][٨] بعد أقوام ، والله أدركتهم سهلت لهم ألفاظهم كما سهلت لهم أخلاقهم ، وصاروا حديثا حسنا ، عاقبته في الآخرة أحسن ، ولله در مادحهم حيث يقول :
[١] الأصل وم : ويقضيه ما درح ، والتصويب عن العقد الفريد.
[٢] الزيادة عن : العقد الفريد.
[٣] الأصل : «فقال : أبو ذران شهران ... دنا عبد الملك» وفي م : أبو ذران شهدان له «شهددي عبد الملك» والتصويب عن العقد الفريد.
[٤] في م : «بانه املا» وفوق اللفظة الأخيرة ضبة.
[٥] الخبر في العقد الفريد بتحقيقنا ٣ / ٢٨٥ وفيه زيادة ولباب الآداب ص ٣٤٦.
[٦] في لباب الآداب : محمد بن عبد الله بن عطارد الدارمي.
[٧] بالأصل وم : فقال : يا عمرو ، تصحيف.
[٨] الزيادة للإيضاح عن المختصر ، وفي العقد الفريد : «ولقد نقصوا وأطال غيرهم فما أخلوا» وفي باب الآداب : ولقد نقصنا كما نقص الناس.