تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٩ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
الحباب ، أخبرني موسى بن عليّ بن رباح اللّخمي قال : سمعت أبي يقول :
سمعت عمرو بن العاص يقول : ما وضعت سري عند أحد فأفشاه فلمته عليه ، أنا كنت أضيق به حين استودعته.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين [١] بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا أحمد بن منصور ، نا زيد بن الحباب ، أخبرني موسى ـ يعني ابن عليّ ـ قال : سمعت أبي يقول :
سمعت عمرو بن العاص يقول : ما تقدّمت على شيء فندمت عليه ، وما وضعت سرّي عند أحد فأفشاه عليّ ، فلمته ، لأني أنا كنت أضيق به حيث وضعته عنده.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : نا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، نا هلال بن العلاء ، نا أبي ، نا الوليد بن مسلم ، عن الليث بن سعد ، عن موسى بن عليّ ، عن أبيه ، عن عمرو بن العاص قال :
عجبت من الرجل يفرّ من القدر وهو مواقعه ، ومن الرجل يرى القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه ، ومن الرجل يخرج الضغن من نفسه أخيه ويدع الضغن في نفسه ، وما تقدّمت على أمر قط فلمت نفسي على تقدّمي عليه ، وما وضعت سرّي عند أحد فلمته على أن أفشاه ، وكيف ألومه وقد وضعت ـ وفي رواية أبي سعيد : وقد ضقت ـ به ـ؟
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا محمّد بن يحيى بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا ابن المبارك [٢] ، أنا ابن لهيعة ، أخبرني الحارث بن يزيد ، عن عليّ بن رباح قال :
قال عمرو بن العاص : انتهى عجبي إلى ثلاث : المرء يفرّ من القدر وهو لاقيه ، ويبصر في عين أخيه القذى فيعيبه ويكون في عينه الجذع فلا يعيبه ، ويكون في دابته الصّعر [٣] فيقومها بجهده ، ويكون فيه الصّعر فلا يقوّم نفسه.
[١] الأصل وم : الحسن ، تصحيف. والسند معروف.
[٢] رواه ابن المبارك في كتاب الزهد ص ٥٠٨ رقم ١٤٤٨.
[٣] الصعر : داء في البعير يلوي عنقه منه ، أو ميل في الوجه أو في أحد الشقين (تاج العروس).