تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٢ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
فنكون معه ، فإن ظهر [١] محمّد ٦ على قومنا كنا عند النجاشي ، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد ، وإن ظهر قومنا فإنا نحن من قد عرفوا ، فلم يأتنا منهم إلّا خيرا. قالوا : هذا الرأي ، قلت : فاجمعوا له ما يهدى له ، وكان أحب ما يهدي إليه من أرضنا الأدم [٢] ، فجمعنا له أدما كثيرا ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه ، فو الله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري ، وقد كان رسول الله ٦ بعثه إليه [٣] في شأن جعفر وأصحابه.
قال : فدخل عليه ثم خرج من عنده ، قال : فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أمية ، ولو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه ، فأعطانيه فضربت عنقه ، فإذا فعلت به ذلك ، رأت قريش أن قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد.
قال : فدخلت عليه ، فسجدت له كما كنت أصنع ، فقال : مرحبا بصديقي ، أهديت لي من بلادك شيئا؟ قلت : نعم ، قد أهديت لك أدما كثيرا ، ثم قربته إليه ، فأعجبه واشتهاه ، ثم قلت له : أيها الملك ، قد رأينا رجلا خرج من عندك ، وهو رسول رجل عدوّ لنا ، فأعطنيه لأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا [٤] قال : فغضب ثم مدّ يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره ، قال : لو انشقّت الأرض لدخلت فيها فرقا منه ، ثم قلت له : أيها الملك ، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه ، فقال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر [٥] ، الذي كان يأتي موسى ، قال : قلت : أيها الملك ، أكذلك هو؟ قال : ويحك يا عمرو أطعني واتّبعه ، فإنّه والله على الحق ، وليظهرنّ على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ، قال : قلت : أتبايعني له على الإسلام؟ قال : نعم ، فبسط يده ، فبايعته على الإسلام ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه ، فكتمت أصحابي إسلامي ، ثم خرجت عامدا لرسول الله ٦ في إسلامي ، فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة ، فقلت : أين يا أبا سليمان؟ قال : والله لقد استقام المنسم [٦] ، وإنّ الرجل لنبي ،
[١] العبارة في سير أعلام النبلاء : نلحق بالنجاشي على حاميتنا ، فإن ظفر قومنا ، فنحن من قد عرفوا ، نرجع إليهم ، وإن يظهر محمد ، فنكون تحت يدي النجاشي ...
[٢] يعني الجلد.
[٣] «إليه» استدركت على هامش «ز» ، وبعدها صح.
[٤] في سير الأعلام : إني رأيت رسول محمد عندك ، وهو رجل قد وترنا ، وقتل أشرافنا ، فأعطنيه أضرب عنقه.
[٥] يعني به جبريل ٧.
[٦] رسمها بالأصل : «المسر» وفي «ز» : «المبين» وفي المختصر وسير أعلام النبلاء : الميسم ، بالياء ، والصواب ما أثبت بالنون ، عن سيرة ابن هشام. ومعناه : تبين الطريق ووضح ، وأصل المنسم : خف البعير.