تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٣ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
قلّدوني أمر هذه الأمة عن غير إرادة مني ولا محبة ، فأسأل الله العون والتوفيق ، فإذا أتاك كتابي فلا تحلنّ عقالا عقله رسول الله ٦ ، ولا تعقلن عقالا حلّه رسول الله ٦ ، والسلام.
فبكيت بكاء طويلا ثم خرجت عليهم فبكوا وعزّوني ، فقلت : هذا الذي ولينا بعده ، ما تجدونه في كتابكم؟ قال : يعمل بعمل صاحبه اليسير ثم يموت ، قال : قلت : ثم ما ذا؟ قال : ثم يليكم قرن الحديد ، فيملأ مشارق الأرض ومغاربها قسطا وعدلا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، قال : قلت : ثم ما ذا؟ قال : ثم يقتل ، قال : قلت : يقتل؟ قال : إي والله يقتل ، قال : قلت : ومن ملأ أم من غيلة؟ قال : بل غيلة ، فكانت أهون عليّ ، قال : ثم ما ذا؟ وانقطع من كتاب الشيخ [١].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، حدّثني إبراهيم بن هانئ ، نا عبد الله بن صالح ، ويحيى بن بكير ـ واللفظ ليحيى ـ نا الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن سعيد بن نشيط [٢].
أن قرّة بن هبيرة العامري قدم على رسول الله ٦ فأسلم ، فلمّا كان حجة الوداع نظر إليه رسول الله ٦ وهو على ناقة قصيرة ، فقال : «يا قرّة» فقال الناس : يا قرة ، فأتى النبي ٦ ، فقال : كيف قلت حين أتيتني؟ قال : قلت : يا رسول الله كان لنا أرباب وربات من دون الله ندعوهم فلا يجيبونا ، ونسألهم فلا يعطونا ، فلمّا بعثك الله أجبناك وتركناهم ، فلما أدبر قال رسول الله ٦ : «قد أفلح من رزق لبّا» ، فبعث رسول الله ٦ عمرو بن العاص إلى البحرين ، فتوفي رسول الله ٦ وعمرو ثمّ.
قال عمرو : فأقبلت حتى مررت على مسيلمة فأعطاني الأمان ، ثم قال : إنّ محمّدا أرسل في جسيم الأمور ، وأرسلت في المحقّرات ، وقلت : أعرض علي ما تقول ، فقال : يا ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقين لا زادا [٣] تنقرين ، ولا ماء تكدرين ، ثم قال : يا وبر يا وبر [إنما
[١] بعدها في م : إلى.
[٢] من هذا الطريق رواه في الإصابة ٣ / ٢٣٤ في ترجمة قرة بن هبيرة العامري. وأسد الغابة ٤ / ١٠٢ في ترجمة قرة.
ومختصرا في سير أعلام النبلاء ٣ / ٦٩.
[٣] كلمة غير واضحة بالأصل ورسمها : «لا ورادا» وفي م : «لا وراد النفوس» والمثبت عن سير أعلام النبلاء ٣ / ٦٩.
وانظر تاريخ الطبري ٢ / ٢٧٦ (ط بيروت) ، والبداية والنهاية (٦ / ٣٥٩).