تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٣ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
يا معشر الناس إنه قد تدلّت الجوزاء وركبت [١] الشّعرى ، وأقلعت السماء ، وارتفع الوباء [٢] ، وطاب [٣] المرعى ، ووضعت الحوامل ، ودرجت السمائم [٤] ، وعلى الراعي [٥] حسن النظر فحيّا بكم على بركة الله على ريفكم فنالوا [٦] من خيره ولبنه وخرافه [٧] وصيده ، وأربعوا بخيلكم وأسمنوها وصونوها وأكرموها ، فإنها حياتكم [٨] من عدوكم ، وبها تنالوا مغانمكم وأثقالكم ، واستوصوا بمن جاورتم من القبط خيرا ، وإيّاي والمشمومات المفسدات [٩] ، فإنهن تفسدن الدين ويقصرن الهمم ، حدّثني عمر أمير المؤمنين عن رسول الله ٦ يقول :
«إنّ الله سيفتح عليكم بعدي مصرا ، فاستوصوا بقبطها خيرا ، فإنّ لكم منهم صهرا وذمة» ، فكفوا أيديكم وفروجكم ، وغضّوا أبصاركم ، فلأعلمن ما أتاني رجل قد أسمن جسمه ، وأهزل فرسه ، واعلموا أنّي معترض الخيل كاعتراض الرجال ، فمن أهزل فرسه من غير علة ، حططته من فريضته قدر ذلك ، واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة ، لكثرة الأعداء حولكم ، ولإشراف قلوبهم إليكم ، وإلى داركم معدن الزرع ، والمال ، والخير الواسع ، والبركة التامة.
حدّثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله ٦ يقول :
«إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض» ، فقال له أبو بكر : ولم ذاك يا رسول الله؟ قال : «لأنهم في رباط إلى يوم القيامة» ، فاحمدوا ربكم معشر الناس على ما أولادكم وأقيموا [١٠] في ريفكم ما بدا لكم ، فإذا يبس العود ، وسحق [١١] العمود ، وكثر الذباب ، وحمض اللبن ، وصوّح البقل ، وانقطع الورد فحيّ على
[١] كذا بالأصل وم ، وفي فتوح مصر : وذكت.
[٢] الأصل وم : الوفاء ، والمثبت عن فتوح مصر.
[٣] قبل : «وطاب المرعى» في فتوح مصر : وقلّ الندى.
[٤] في فتوح مصر : ودرجت السخائل.
[٥] في فتوح مصر : وعلى الراعي بحسن رعيته حسن النظر.
[٦] الأصل وم : فتناولوا ، والمثبت عن فتوح مصر.
[٧] تقرأ بالأصل : «وموافقه» وبدون إعجام في م ، والمثبت عن فتوح مصر.
[٨] في م : «حيتكم» وفي فتوح مصر : جنتكم.
[٩] في فتوح مصر : والمعسولات.
[١٠] في فتوح مصر : فتمتعوا في ريفكم.
[١١] في فتوح مصر : وسخن العمود.