تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٤ - ٥٣٩٩ ـ عمرو بن مرة أبو طلحة ، ويقال أبو مريم الجهني ، ويقال الأسدي والأزدي
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم بن محمّد ، أنا عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن ، نا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، نا محمّد بن هارون الرّوياني ، نا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله السّمرقندي ، حدّثني عبد الله بن دلهات الجهني الرّهاوي ، حدّثني أبو داود عن أبيه الدلهات ، عن أبيه وهو إسماعيل ، عن أبيه عبد الله أن أباه مسرعا حدّثه أن أباه ياسر بن سويد حدّثه قال : سمعت عمرو بن مرّة الجهني يقول :
خرجنا حجّاجا في الجاهلية في جماعة من قومي ، فرأيت في المنام وأنا بمكّة نورا ساطعا من الكعبة حتى أضاء لي جبل يثرب وأشعر جهينة ، وسمعت صوتا في النور وهو يقول : انقشعت الظلماء ، وسطع الضياء ، وبعث خاتم الأنبياء ، ثم أضاء لي إضاءة أخرى حتى نظرت [١] إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن ، وسمعت صوتا في النور وهو يقول : ظهر الإسلام ، وكسرت الأصنام ، ووصلت الأرحام.
قال : فانتبهت فزعا ، فقلت لقومي : والله ليحدثنّ في هذا الحي من قريش حدث ، وأخبرتهم بما رأيت ، فلمّا انتهيت إلى بلادنا جاء الخبر أن رجلا يقال له : أحمد ، قد بعث.
قال : فخرجت حتى أتيته ، وأخبرته بما رأيت ، فقال : «يا عمرو بن مرّة ، أنا النبيّ المرسل إلى العباد كافّة ، يدعوهم إلى الإسلام ، وآمرهم بحقن الدّماء ، وصلة الأرحام ، وعبادة الله وحده ، ورفض الأصنام ، وبحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان شهر من اثني عشر شهرا ، فمن أجاب فله الجنة ، ومن عصى فله النار ، فآمن يا عمرو ، يؤمّنك الله من هول جهنم».
فقلت : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله ، آمنت بكلّ ما جئت به من حلال وحرام ، وإن زعم ذلك كثير [٢] من الأقوام ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت به ، قال : فكان لنا صنم وكان أبي سادنه ، فقمت إليه فكسرته ، ثم لحقت بالنبي ٦ وأنا أقول :
| شهدت بأنّ الله حقّ وأنّني | لآلهة الأحجار أوّل تارك | |
| وشمّرت عن ساقي الإزار مهاجرا | أجوب إليك الوعث بعد الدكادك | |
| لأصحب خير النّاس نفسا ووالدا | رسول مليك النّاس فوق الحبائك |
قال النبي ٦ : «مرحبا بك يا عمرو» ، فقلت : بأبي أنت وأمي ، [ألا][٣] بعثت بي إلى
[١] الأصل وم : «نظرا» والمثبت عن المختصر.
[٢] الأصل : كثيرا ، والتصويب عن م.
[٣] زيادة للإيضاح.