تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩١ - ٥٤٠٦ ـ عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو بن عاصم بن عمرو بن زبيد بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه ، وهو زبيد الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو ثور الزبيدي
| فما لك ، فابذل دون نفسك سلمن | هنالك أو تصبر لحزّ الغلاصم | |
| فما دون ما تهواه للنّفس مطمع | سوى أحزّ الرأس منك بصارم |
ثم قلت : استأسر ثكلتك أمّك ، فدنا مني وهو يقول : بسم الله الرّحمن الرحيم ، ثم جذبني جذبة مثلت تحته ، فاستوى على صدري ، فقال : أقتلك أم أخلّي عنك؟ فقلت : بل خلّ [١] عني ، فنهض وهو يقول :
| ببسم الله والرحمن فزنا | هنالك والرحيم به قهرنا | |
| وهل يغني جلادة ذي حفاظ | إذا يوما بمعركة نزلنا | |
| وهل شيء يقوم لذكر ربّي | وقدما بالمسيح هناك عدنا | |
| سأقسم كلّ ذي جنّ وإنس | إذا يوما يعطله حللنا |
فقلت : استأسر ثكلتك أمك ، فدنا مني وهو يقول : بسم الله الرّحمن الرحيم ، فملئت منه رعبا يا أمير المؤمنين ، وكما لا تعرف مع اللات والعزى شيئا ، ثم جذبني جذبة ، فضرب بحقّه فقلت : خلّ عني ، فقال : هيهات ـ بعد ثلاث مرار ـ ما أنا بفاعل ، ثم قال : يا جارية ائتني بشفرة ، فأتت بها فجزّ ناصيتي ثم نهض وهو يقول :
| مننا على عمرو فعاد لحينه | وتناقشنا فساء بما فعل | |
| وفي اسم ذي الآلاء عزّ ومنعة | ومحترز لو كان سامعه غفل |
وكنا يا أمير المؤمنين ، إذا جزّوا نواصينا ، استحينا أن نرجع إلى أهلنا حتى تنبت ، فرضيت أن أخدمه حولا ، فلمّا حال عليّ الحول قال لي يا عمرو : إنّي أريد أن تنطلق معي إلى البرية وما بي وجل ، وإنّي لواثق بسم الله الرّحمن الرحيم ، فانطلقت معه حتى أتى واديا فهتف بأهله : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فلم يبق طائر في وكره إلّا طار ثم هتف الثانية ، فلم يبق سبع في مربضه إلّا نهض ، ثم هتف الثالثة ، فإذا هو بأسود كالنخلة السّحوق ، وإذا هو لابس شعرا ، فرعبت ، فقال الشيخ : لا ترع يا عمرو ، إذا نحن اصطرعنا فقل : غلبه صاحبي ب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال : فاصطرعنا فقلت غلبه صاحبي باللات والعزى ، فلطمني لطمة كاد يقلع رأسي ، فقلت له : لست بعائد ، فاصطرعا ، فقلت : غلبه صاحبي ب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال : فعلاه الشيخ ، فنفخ كما ينفخ الفرس ، وشق بطنه واستخرج منه كهيئة
[١] الأصل وم : «خلي».