تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٤ - ٥٣٧٠ ـ عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ابن نزار أبو نجيح السلمي العجلي
إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي ، أنا عبد الله بن إبراهيم بن جعفر الزينبي ، نا جعفر بن محمّد الفريابي ، نا إبراهيم بن العلاء الزبيدي الحمصي ، نا إسماعيل بن عياش عن يحيى ، فذكر نحوه ، وسقط منه : ذكر غسل الرجلين.
وقد روي عن عمرو بن عبسة من وجه آخر وهو من ما.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي إسحاق البرمكي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد [١] ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني الحجّاج بن صفوان ، عن ابن أبي حسين ، عن شهر بن حوشب ، عن عمرو بن عبسة السّلمي قال :
رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ، وذلك أنها باطل ، فلقيت رجلا من أهل الكتاب من أهل تيماء ، فقلت : إنّي امرؤ ممن يعبد الحجارة فينزل الحيّ منهم ليس معهم إله ، فخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجار فينصب ثلاثة لقدره ، ويجعل أحسنها إلها يعبده ، ثم لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ، ويأخذ غيره إذا نزل منزلا سواه ، فرأيت أنه إله باطل لا ينفع ولا يضر ، فدلّني على خير من هذا ، فقال : يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه ، ويدعو إلى غيرها ، فإذا رأيت ذلك فاتّبعه فإنّه يأتي بأفضل الدين ، فلم يكن لي همّة منذ قال لي ذلك إلّا مكة ، فآتي فأسأل : هل حدث فيها حدث؟ فيقال لا ، ثم قدمت مرة فسألت فقالوا : حدث فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها ، فرجعت إلى أهلي ، فشددت راحلتي برحلها ثمّ قدمت منزلي الذي كنت أنزله بمكة ، فسألت عنه فوجدته مستخفيا ، ووجدت قريشا عليه أشدّاء ، فتلطّفت له حتى دخلت عليه ، فسألته ، فقلت : أي شيء أنت؟ قال : «نبيّ» قلت : ومن أرسلك؟ قال : «الله» ، قلت : وبما أرسلك؟ قال : «عبادة الله وحده لا شريك له ، وبحقن الدماء ، وبكسر الأوثان ، وصلة الرحم ، وأمان السبيل» [٢] ، فقال : نعم ما أرسلت به ، قد آمنت بك وصدّقتك ، أتأمرني أمكث معك أو انصرف؟ فقال : «ألا ترى كراهية الناس ما جئت به؟ فلا تستطيع أن تمكث ، كن في أهلك ، فإذا سمعت بي قد خرجت [مخرجا فاتبعني.
فمكثت في أهلي حتى إذا خرج][٣] إلى المدينة سرت إليه ، فقدمت المدينة فقلت : يا نبي الله أتعرفني؟ قال : «نعم ، أنت السلمي الذي أتيتني بمكة فسألتني عن كذا وكذا ، فقلت
[١] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ / ٢١٧ ـ ٢١٨.
[٢] بالأصل وم : «السبل» والمثبت عن ابن سعد.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن م ، وابن سعد.