تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٥ - ٥٤٠٦ ـ عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو بن عاصم بن عمرو بن زبيد بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه ، وهو زبيد الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو ثور الزبيدي
منهم كلّ عام رجل ينصرني الله ببسم الله الرّحمن الرحيم ، ثم قال : قد رأيت مني ما كان مني إلى الحبشي ، وقد غلب علي الجوع فائتني بشيء آكله.
فأقحمت فرسي البريّة فما أصبت إلّا بيض النعام ، فأتيته فوجدته نائما ، وإذا تحت رأسه شيء كهيئة الخشبة ، فاستللته فإذا هو سيف عرضه شبر في سبعة أشبار ، فضربت ساقيه ضربة أبنت الساقين مع القدمين ، فاستوى على فقار [١] ظهره وهو يقول : قاتلك الله ما أغدرك يا غدّار.
قال عمر : ثم ما ذا صنعت؟ قلت : فلم أزل أضربه بسيفه حتى قطعته إربا إربا ، قال : فوجم لذلك [عمر] ثم أنشأ يقول :
| بالغدر نلت أخا الإسلام عن كثب | ما إن سمعت كذا في سالف العرب | |
| والعجم تأنف عمّا جئته كرما | تبّا لما جئته في السّيّد الأرب [٢] | |
| إنّي لأعجب أنّى نلت قتلته؟ | أم كيف جازاك عنه الذئب؟ لم تتب؟ | |
| قرم عفا عنك مرّات وقد علقت | بالجسم منك يداه موضع العطب [٣] | |
| لو كنت آخذ في الإسلام ما فعلوا | في الجاهلية أهل الشّرك والصّلب | |
| إذا لنالتك من عدلي مشطّبة | يدعى لذائقها بالويل والحرب |
قال : ثم ما ذا كان من حال الجارية؟ قلت : ثم إنّي أتيت الجارية ، فلمّا رأتني قالت : ما فعل الشيخ؟ قلت : قتله الحبشي ، قالت : كذبت ، بل قتلته أنت بغدرك ، ثم أنشأت تقول :
| عين جودي للفارس [٤] المغوار | ثم جودي بواكفات غزار | |
| لا تملّي البكاء إن خانك الدّهر | بوافي حقيقة صبّار | |
| وتقيّ ، وذي وقار ، وحلم | وعديل الفخار يوم الفخار | |
| لهف نفسي على لقائك عمرو | أسلمتك الأعمار للأقدار | |
| ولعمري لو لم ترمه بغدر | رمت ليثا بصارم بتّار |
فاحفظني قولها ، واستللت سيفي ، ودخلت الخيمة لأقتلها ، فلم أجد [٥] في الخيمة أحدا ، فاستقت الماشية وجئت إلى أهلي.
[١] الأصل : «فقا» وفي م : «قفا».
[٢] صورتها بالأصل وم : الأدب ، والمثبت عن المختصر.
[٣] الأصل وم : للعطب ، والمثبت عن المختصر.
[٤] الأصل : «لفارس» وفي م : «الفارس» والمثبت عن المختصر.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي المختصر : «أر».