تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٥ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
عهد ، فدعاه غرفة إلى الإسلام ، فغضب فسبّ النبي ٦ ، فقتله غرفة ، فقال له عمرو بن العاص : إنّما يطمئنون إلينا للعهد ، قال : وما عاهدناهم على أن يؤذونا في الله ورسوله ، قال : فقال غرفة لعمرو : وإذا جلست معنا اتكأت بين أظهرنا فلا تفعل ، فإنك إن عدت كتبت إلى عمر ، فعاد عمرو ، فكتب ، فجاء ـ يعني ـ كتاب عمر إلى عمرو : بلغني أنك إذا جلست مع أصحابك اتكأت بين أظهرهم كما يفعل العجم فلا تفعل ، اجلس معهم ما جلست ، فإذا دخلت بيتك فافعل ما بدا لك ، فقال عمرو لغرفة : قد أثنيت عليّ عند عمر ، فقال : ما عهدتني كذابا ، قال : فكان عمرو بعد ذلك يريد أن يتكئ فيذكر ، فيجلس ويقول : الله بيني وبين غرفة.
قال : وخرجوا ذات يوم ضباب ، فقدم فرس غرفة فرس عمرو ، فقال عمرو : ما يومي بن غرفة بواحد ، فقيل لغرفة : إنّ الأمير قال كذا وكذا [قال :][١] إني لم أبصره من الغبار قال : فاعتذر إليه قال : لا تعودوهم ، قال : فلم يزالوا به حتى أتاه قال : إنّي لم أبصرك من الضباب ، قال : اللهم غفرا لو شئت أمسكت فرسك ، قال : والله لوددت أنه رمى بك في أقصى حجر بالمرج ، أعتذر إليك بالضباب ، وإني لم أبصرك ويقول : اللهم غفرا ، فقال له عمرو : يا أبا الحارث قد رأيتك مع رسول الله ٦ يوم كذا وكذا على فرس ذلول أفلا حملك على فرس؟ قال : ما عهدي بك يا عمرو تحمل على الخيل ، فمن أين هذا.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب ، نا الحجاج بن أبي منيع ، نا جدي عن الزهري قال :
توفّى الله عمر واستخلف عثمان ، فنزع عمرو بن العاص عن مصر ، وأمّر عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح [٢].
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد ، أنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، أنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم ، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب [٣] ، نا إبراهيم بن الحسين بن علي ، نا يحيى بن سليمان الجعفي قال : وحدّثني زيد بن الحباب العكلي ، أخبرني جويرية بن أسماء الضبعي ، حدّثني عبد الوهّاب بن يحيى بن عبد الله بن الزبير ، نا أشياخنا.
[١] زيادة عن م.
[٢] الخبر ليس في المعرفة والتاريخ المطبوع.
[٣] الأصل : منجاب ، وفي م : سحاب ، كلاهما تصحيف.