تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٣ - ٥٤٢٩ ـ عمير بن الحباب بن جعدة بن إياس بن حذافة بن محارب بن هلال بن فالج ابن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور أبو المغلس السلمي الذكواني
عيسى بن كيسان ، عن من حدّثه عن عمير بن الحباب السّلمي قال :
أسرت أنا وثمانية معي في زمان بني أمية ، فأدخلنا على ملك الروم ، فأمر بأصحابي فضربت رقابهم ، ثم إنّي قرّبت لضرب عنقي ، فقام إليه بعض البطارقة ، فلم يزل يقبّل رأسه ورجليه ويطلب إليه حتى وهبني له ، فانطلق بي إلى منزله ، فدعا ابنة له جميلة ـ وكان عمير بن الحباب رجلا جميلا نبيلا ـ فقال له البطريق : هذه ابنتي أزوّجك بها وأقاسمك مالي ، وقد رأيت منزلتي من الملك ، فادخل في ديني حتى أفعل بك هذا ، فقلت : ما أترك ديني لزوجة ولا لدنيا.
قال : فمكث أياما يعرض عليّ ذلك ، وآبى ، فدعتني ابنته ذات ليلة إلى بستان لها ، فقالت [١] : ما يمنعك مما عرض عليك أبي؟ يزوّجني منك ويقاسمك ماله ، وقد رأيت منزلته من الملك وتدخل في دينه ، فقلت : ما أترك ديني لامرأة ولا لشيء ، قالت : فتحبّ المكث عندنا أو اللحاق ببلادك؟ فقلت : الذهاب إلى بلادي.
قال : فأرتني نجما في السماء ، قالت : سر على هذا النجم بالليل ، واكمن بالنهار ، فإنه يلقيك إلى بلادك ؛ ثم زوّدتني وانطلقت ، فسرت ثلاث ليال ، أسير في الليل وأكمن في النهار.
قال : فبينا أنا اليوم الرابع مكمن فإذا الخيل ، قال : فقلت : طلبت ، قال : فأشرفوا عليّ ، فإذا أنا بأصحابي المقتولين على دوابّ ، معهم آخرون على دوابّ شهب ، قال : فقالوا :
عمير؟ فقلت : أوليس قد قتلتم؟ قالوا : بلى ، ولكن الله تعالى نشر الشهداء ، وأذن لهم أن يشهدوا جنازة عمر بن عبد العزيز ، قال : فقال لي بعض [٢] الذين معهم ناولني يدك يا عمير ، فناولته يدي ، فأردفني ، ثم سرنا يسيرا ، ثم قذف بي قذفة وقعت قرب منزلي من غير أن يكون لحقني شيء.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو صادق محمّد بن أحمد بن جعفر ، أنا أحمد بن محمّد بن زنجويه ، أنا أبو أحمد العسكري قال :
فأما الحباب الحاء غير معجمة ، وتحت الباء نقطة واحدة ، فمنهم : عمير بن الحباب السلمي ، أحد فرسان العرب المشهورين بالنجدة ، وله أخبار مع عبد الملك بن مروان ، ولا
[١] الأصل وم : فقال.
[٢] الأصل وم : «فقال يقال لبعض» والمثبت عن المختصر.