تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٢ - ٥٣٧٠ ـ عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ابن نزار أبو نجيح السلمي العجلي
شيطان ، وهي ساعة صلاة الكفّار ، فدع الصلاة حتى ترتفع الشمس قيد رمح ، ويذهب شعاعها ، ثم الصلاة مشهودة محضورة حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح لنصف النهار ، فإنّها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر ، فدع الصلاة حتى يفيء الفيء ، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس ، فإنّها تغرب بين قرني الشيطان وهي ساعة صلاة الكفّار».
فقلت : يا رسول الله هذا في هذا ، فكيف الوضوء؟ فقال : «أما الوضوء فإنّك إذا توضّأت وغسّلت كفيك نقّيتهما خرجت خطاياك من بين أظفارك وبين أناملك ، فإذا تمضمضت واستنشقت من منخريك ، وغسّلت وجهك ويديك إلى المرفقين ومسحت رأسك وغسّلت رجليك إلى الكعبين ، خرجت من عامة خطاياك ؛ فإن أنت وضعت وجهك لله خرجت من خطاياك كيوم ولدتك أمّك».
فقلت [١] : يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول! كلّ هذا يعطى في مجلس؟ فقال : والله لقد كبرت سنّي ، ودنا أجلي ، وما بي من فقر أن أكذب على رسول الله ٦ ، لقد سمعته أذناي ووعاه قلبي.
قال : ونا سليمان ، نا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي ، نا جدي إبراهيم بن العلاء ، نا إسماعيل بن عياش ، نا يحيى بن أبي عمرو السّيباني [٢] ، عن أبي سلام الدمشقي ، وعمرو بن عبد الله الشيباني أنهما سمعا أبا أمامة الباهلي يحدّث عن عمرو بن عبسة السلمي [٣] قال :
رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ، ورأيت أنها آلهة باطل ، يعبدون الحجارة ، والحجارة لا تضرّ ولا تنفع ، قال : فلقيت رجلا من أهل الكتاب ، فسألته عن أفضل الدين فقال : يخرج رجل من مكة ورغب عن آلهة قومه ، ويدعو إلى غيرها ، وهو يأتي بأفضل الدين ، فإذا سمعت به فاتّبعه ، فلم يكن لي همّة [٤] إلّا مكة ، فأسأل : هل حدث أمر؟ فيقولون : لا ، فأنصرف إلى أهلي ، وأهلي من الطريق غير بعيد ، فأعترض الركبان خارجين من مكة فأسألهم هل حدث فيها خبرا وأمر فيقولون : لا ، فإني لقائم عن الطريق إذ مرّ بي راكب ، فقلت : من أين جئت؟ فقال : من مكة ، فقلت : هل حدث فيها خبر؟ قال : نعم ،
[١] القائل : أبو أمامة الباهلي.
[٢] الأصل وم : السيفاني ، تصحيف.
[٣] من هذا الطريق ، الحديث في دلائل النبوة لأبي نعيم ح ١٩٨ ص ٢٥٧ مختصرا.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي دلائل أبي نعيم : همّ.