تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٠ - ٥٤٠٠ ـ عمرو بن مرة الحنفي
| على غير ذنب كان منّي عملته | سوى أنّني نوّهت : إذ غلب الصّبر | |
| وأن امرأ يبدي تباريح قلبه | إلى إلفه إذ شفّه الشوق والذكر | |
| حقيق بأن يصفو له الودّ والهوى | ويصرف عنه الغيب إذ صرح القدر | |
| فقل يا أمير المؤمنين فإنّما | أتيناك كي تقضي إذا وضح الأمر |
فأجابه عبد الملك في ظهر قصته :
| لقد وضحت فيك القضية يا عمرو | وأنت حقيق بأن يحلّ بك الهجر | |
| لأنك أظهرت الذي كنت كاتما | ونوهت [١] بالحبّ الذي ضمن الصدر | |
| فبحت به في الناس حتى إذا بدا | دقيق الهوى ناديت : أن غلب الصّبر | |
| فألّا بكتمان الهوى متّ صابرا | فتهلك محمودا وفي كفّك العذر | |
| فلست أرى إن بحت بالحبّ والهوى | جزاءك إلّا أن يعاقبك البدر |
وتقدم زيد بن [٢] سعد فرفع قصته ، وفيها :
| ومالكة للرّوح منّي تطلّعت | بباب [٣] فؤادي نحوها بالتّبسّم | |
| فلمّا رأت في القلب تصوير حبّها | أشارت بأنفاس ولم تتكلّم | |
| فباح الهوى منّي [٤] ومنها صبابة | بمكنون أسرار الضمير المكتّم | |
| فأيقنت أنّ القلب قد قال : مرحبا | وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم | |
| فأمسكت منها بالرّجاء وأمسكت | بأردان قلب مستهام متيّم | |
| فقل يا أمير المؤمنين فإنّما | إليك رحلنا في الحكومة فاحكم |
فأجابه عبد الملك في ظهر قصّته :
| سأحكم يا زيد بن سعد عليكما | وأقضي بحقّ واجب غير مبهم | |
| ذكرت بأنّ القلب منك بكفّها | وحبّك منها في الضّمير المكتّم | |
| فقد قاسمتك الحبّ منهما فما أرى | سبيلا عليها في الحكومة فاعلم | |
| تمسّكت منها بالرجاء وأمسكت | بأردان روح القلب منك المتيّم |
[١] الأصل : وتودعت ، والمثبت عن م والمختصر.
[٢] في م : كتبت «زيد» فوق الكلام بين السطرين ، وكتبت «بن» تحت الكلام بين السطرين.
[٣] كذا بالأصل وم : «بباب» وفي المختصر : بناب.
[٤] في المختصر : فباح الهوى منها ومني صبابة.