تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥١ - ٥٤٠٠ ـ عمرو بن مرة الحنفي
| فأخف هواها في فؤادك لا تبح | به يا ابن سعد في الأنام فتصرم | |
| فإنّ بكتمان الهوى يظفر الفتى | بكلّ كعاب كالرّبيب المنعّم |
ورفع سفيان بن الحارث قصته ، وفيها :
| تذكّرت أيام الرّضى منك في الهوى | على المطل منكم بالعصارة والتعب | |
| وفعل كريم قد يجازى بمثله | إذا نحن أجرينا الهوى غاية الحبّ | |
| وإحداثك الهجران من بعد صبوة | على غير ما جرم جنيت ولا ذنب | |
| كأنّي على جمر الغضا من صدودكم | يقلّبني جنبا بظهر [١] على جنب | |
| فقل يا أمير المؤمنين فإنّما | أتيناك كي تقضي لقلب على قلب |
فأجابه عبد الملك في ظهر قصته :
| تحكمني صعب وقد شفّه الهوى | ولست أرى في الحكم جورا على صعب | |
| لقد جارت الحوراء يا صعب في الهوى | عليك وما أحدثت ذنبا سوى الحبّ | |
| علام وفيم الصّدّ منها وما أرى | لها سببا يدني إلى سبب العتب | |
| فإن هي لم تقبل عليك بودّها | ويلقاك منها بالبشاشة والرّحب | |
| فحكمي عليها أن تجازى بفعلها | كذلكم أقضي لقلب على قلب |
ورفع سفيان بن الحارث قصته ، وفيها أبيات حفظ منها :
| تبدّت بأسباب المودّة والهوى | فلمّا حوت قلبي نبت بصدود | |
| فلو شئت يا ذا العرش حين خلفتني | شقيّا بمن أهواه غير سعيد | |
| عطفت عليّ القلب منها برأفة | وإن كان أقسى من صفا وحديد | |
| تعلّقت من رأس الرجاء بشعرة | وأمسكت من رأس الحبيب بجيد | |
| فإن يغلب الناس الرّجاء ويعتلى | عليه فما منّي الرّدى ببعيد | |
| فقل يا أمير المؤمنين فإنّما | تحكّم والأحكام ذات حدود |
فأجابه عبد الملك في ظهر قصته :
| أرى الجور منها ظاهرا يا ابن حارث | وما رأيها في ما أتت بسديد | |
| أمن بعد ما صادت فؤادك واحتوت | عليه نبت وجه الهوى بصدود |
[١] الأصل : «بظهرا» وفي م : «جنبك طهرا» وفي المختصر : «لظهر».