تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٦ - ٥٤٠٦ ـ عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو بن عاصم بن عمرو بن زبيد بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه ، وهو زبيد الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو ثور الزبيدي
لمّا فرض لي عمر ألفين تجوّعت ، فكان عمر يطعم الناس كل عشية ، فجلست على مائدته قبالته حيث يراني ، فنظر إليّ وإلى أكلي فقال إلي بيده فقال : ما هذا الأكل؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي كنت أصافي الجاهلية ، فكنت آكل الجذعة بكفلها فأعني على بطني ، فقال عمر بيده : ألفين ، فقلت : ألف هاهنا ، وألف هاهنا ، فأيّ شيء أجعل هاهنا؟ فقال بيده : خمسمائة ، قلت : ومرها لي ، فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة.
أنبأنا أبو المعالي ثعلب بن جعفر بن أحمد السّرّاج ، أنا أبي ، أنا أبو طاهر محمّد بن علي البيّع ، أنا أحمد بن محمّد البزّار ، أنا أحمد بن محمّد الصّوّاف ـ إجازة ـ نا الحارث بن محمّد التميمي ، حدّثني محمّد بن علي المدائني ، عن عائذ بن أبي عامر التميمي قال :
قدم عمرو بن معدي كرب على عمر بن الخطاب ، وعمر يغدي الناس ، وقد جهّز لعشرة عشرة ، فأجلسه مع عشرة ، فأكلوا ونهضوا وعمرو جالس ، فأجلس معه عشرة ، فأكلوا ونهضوا ، وأجلس معه عشرة ، فأكل معهم ونهض ونهضوا ، فأكل مع ثلاثين ثم قام.
قال : ونا المدائني عن يزيد بن نحيف قال : أكل عمرو بن معدي كرب عنزا رباعية وفرقا من ذرة ، والفرق ثلاثة آصع [١].
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي من أشليها ، وابنه [أبو][٢] الحسن علي ، قالا : أنا أبو الفضل بن الفرات ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أحمد بن إبراهيم ، نا محمّد بن عائذ ، نا عبد الرّحمن بن مغراء ، نا جابر بن يحيى القارئ قال :
لما افتتح سعد العراق ودرّ له الخراج ، وفد عمرو بن معدي كرب إلى عمر بن الخطّاب ، وكتب معه يذكر شجاعته وحسن مؤازرته ، فلمّا قدم على عمر قراه فرفع رأسه إليه فقال له : أيه يا عمرو كيف تركت سعدا؟ قال : تركته للمسلمين كالأب الرءوف ينقل إليهم نقل الدرة إلى حجرها ، أسدا في عريشه ، أعرابيا في ثمرته ، نبطيا في حبوته ، عاتقا في حجابها.
قال : كأنما اتفقتما في أمر واحد كتب يثني عليك ، أقبلت وتثنى عليه؟ قال : إنّي لم أثن إلّا بما رأيت ، قال : فدع عنك سعدا وأخبرني عن قومك؟ قال عمرو : قال عن فضلها وخيرها ، قال في كل فضل خير.
[١] القاموس المحيط وضبطت فيه بالفتح ، وقد يحرك : مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع ، أو يسع ستة عشر رطلا.
(وهما واحد).
[٢] سقطت من الأصل وم.