تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٢ - ٥٤٠٦ ـ عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو بن عاصم بن عمرو بن زبيد بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه ، وهو زبيد الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو ثور الزبيدي
القنديل الأسود ، فقال : يا عمرو إن الجارية هذه غشه وكفره ، قلت له : فداك أبي وأمّي ما لك وهؤلاء القوم؟ فقال : يا عمرو إنّ الجارية التي رأيت في الخباء هي الفارعة ابنة المستورد ، وكان رجلا من الجن ، وكان مؤاخيا لي ، وكان على دين المسيح ٧ ، وهؤلاء قومها يغزوني [١] كل سنة منهم رجل فينصرني الله عليهم ب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فانطلقنا حتى إذا أمعنّا في البرية فقال : يا عمرو قد رأيت ما كان مني وأنا جائع ، فالتمس لي شيئا آكله ، فالتمست فما وجدت له إلّا بيض النعام ، فأتيته وهو نائم قد توسّد إحدى يديه وتحته سيفه ، وهو سيف طوله سبعة أشبار ، وعرضه أقل من شبرين ، وهو الصّمصامة ، فاستخرجت سيفه من تحته فضربته ضربة قطعته من الساقين فقال لي : يا غدّار ما أغدرك ، فلم أزل أضربه حتى قطّعته إربا إربا ، فغضب عمر رحمة الله عليه وقال : أنا أقول كما قال العبد الصالح : يا غدّار ظفر بك رجل من المسلمين فأنعم عليك ثلاث مرات ، ووجدته قائما فقتلته ، والله لو كنت مؤاخذك في الإسلام بما فعلت في الجاهلية لقتلتك أيامه [٢] ، ثم أنشأ عمر رضياللهعنه يقول :
| إذا قتلت أخا الإسلام بظلمة | إذا لما جبيته في سالف الحقب | |
| الحرّ يأنف مما أنت تفعله | تبّا لما جئته في العجم والعرب | |
| لو كنت آخذا في الإسلام ما فعلت | أهل الجهالة والإشراك والصّلب | |
| فقال اليوم من كفي مطالبة | يدعي لذائقها بالويل والحرب |
ثم قال : ما كان من حديثه يا عمرو : قال : فأتيت الخيمة ، فاستقبلتني الجارية ، فقالت : يا عمرو ما فعل الشيخ؟ قلت : قتله الحبشيّ ، قالت : كذبت ، بل قتلته أنت يا غدّار ، ثم دخلت الخيمة فجعلت تبكيه وهي تقول :
| عين جودي لفارس مغوار | واندبيه بواكفات غزار | |
| سبع وفي عهر [٣] حم | ورئيس الفجار يوم الفجار | |
| لهف نفسي على لقائك يا عمرو | أسلمته الحماة للأقدار | |
| بعد ما حزّ ما به كنت تسمو | في زبيد ومعشر الكفار | |
| ولعمري لو رمته أنت حقا | رمت منه كصارم بتّار |
[١] الأصل : يغزون ، والمثبت عن م.
[٢] كذا بالأصل ، ورسمها في م غير واضح.
[٣] كذا بالأصل وم : وفي عهرحم.