تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٨ - ٥٤٠٦ ـ عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو بن عاصم بن عمرو بن زبيد بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه ، وهو زبيد الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو ثور الزبيدي
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن أشليها ، وابنه أبو الحسن علي قالا : أنا أبو الفضل بن الفرات ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، نا أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا محمّد بن عائذ قال : سمعت أبا مسهر عن محمّد بن شعيب ، عن حبيب قال : قال مالك بن عبد الله الخثعمي :
ما رأيت أشرف من رجل رأيته يوم اليرموك ، أنه خرج إليه علج فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم انهزموا وتبعهم وتبعته ، ثم انصرف إلى خباء له ، أسود عظيم ، فنزل فدعا بالجفان ودعا من حوله ، قلت : من هذا؟ قال : عمرو بن معدي كرب [١].
قال : ونا ابن عائذ ، نا عيسى بن يونس بن [٢] أبي إسحاق ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال :
شهدنا فتح القادسية ، فكان عمرو بن معدي كرب الزّبيدي يمرّ على الصفوف فيقول : يا معشر المهاجرين كونوا أسدا أشداء ، [فإن الفارس][٣] أغنى شأنه ، تيس بعد أن يلقي نيزكه ، قال قيس : وفي القوم أسوار لا تسقط [٤] له نشابة فقلنا له : يا أبا ثور أتقي الإسوار لا يرميك ، ورماه فأصاب قوسه ، فحمل عليه ، فاعتنقه وذبحه وسلبه سواريّ ذهب كانا عليه ، ومنطقة ذهب بقباء ديباج.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، نا السري بن يحيى [٥] ، أنا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال :
مرّ بنا عمرو بن معدي كرب وهو يحضّض الناس بين الصفين وهو يقول : إنّ الرجل من هذه الأعاجم إذا ألقى مزراقه فإنّما هو تيس ، فبينما هو كذلك يحرّضنا إذ خرج إليه رجل من الأعاجم ، فوقف بين الصفين فرماه بنشابة ، فما أخطأت سبة قوسه وهو متنكّبها ، فالتفت إليه ، ثم حمل عليه فاعتنقه ثم أخذ بمنطقته ، فاحتمله فوضعه بين يديه ، فجاء به حتى إذا دنا
[١] الإصابة ٣ / ١٨.
[٢] بالأصل «نا» والمثبت عن م.
[٣] الجملة بالأصل : «أسدا أسدا عنى سانه انما القادسية يئس» وفي م : «أسدا أسدا عنى سانه انما الفارسي يئس» صوبنا الجملة عن الإصابة وتاريخ الطبري.
[٤] كذا بالأصل وم : «لا سقط» (؟!) ، وفي الإصابة : فرماه اسوار من الأساورة بنشابة ، والتصويب عن الطبري.
[٥] الخبر رواه الطبري في تاريخه ٢ / ٤١١ (ط. بيروت) حوادث سنة ١٤.