تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٤ - ٥٤٠٦ ـ عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو بن عاصم بن عمرو بن زبيد بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه ، وهو زبيد الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو ثور الزبيدي
قال : أأقتلك أم أخلّي [١] عنك؟ قلت : بل خلّ عنّي ثم إن نفسي حدثتني بالمعاودة ، فقلت : استأسر ، ثكلتك أمك ، فقال :
| بسم الله والرحمن فزنا | هنالك والرحيم به قهرنا | |
| وما يغني جلادة ذي حفاظ | إذا يوما لمعركة برزنا |
ثم وثب إليّ ، وثبة كأني مثلت تحته ، فقال : أقتلك أم أخلّي عنك ، قلت : بل خلّ [٢] عني. فخلى عني ، فانطلقت غير بعيد ثم قلت في نفسي : يا عمرو أيقهرك مثل هذا الشيخ ، فو الله للموت خير لك من الحياة ، فرجعت إليه ، فقلت له : استأسر ثكلتك أمك ، فوثب إليّ وثبة وهو يقول : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فكأني مثلت تحته ، فقال : أأقتلك أم أخلّي [٣] عنك ، فقلت : بل خلّ عني ، قال : هيهات ، ائتني بالمدية ، فأتيته بالمدية ، فجزّ ناصيتي ـ وكانت العرب إذا ظفرت برجل فجزّت ناصيته استعبدته ـ فكنت معه أخدمه مدة.
ثم إنه قال : يا عمرو ، أريد أن تركب معي إلى البرية ، فليس بي منك وجل ، وإني ببسم الله الرّحمن الرحيم لواثق.
قال : فسرنا حتى أتينا واديا أشبا نشبا [٤] ، مهولا مغولا ، فنادى بأعلى صوته : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فلم يبق طير في وكره إلّا طار ، ثم أعاد الصوت ، فلم يبق سبع في مربضه إلّا هرب ، ثم أعاد الصوت ، فإذا نحن بحبشي قد خرج علينا من الوادي كالنخلة السّحوق ، فقال لي : يا عمرو إذا رأيتنا قد اتّحدنا فقل : غلبه صاحبي ببسم الله الرّحمن الرحيم.
قال : فلما رأيتهما قد اتّحدا قلت : غلبه صاحبي باللات والعزى ، فلم يصنع الشيخ شيئا ، فرجع إليّ وقال : قد علمت أنك قد خالفت قومي [٥] ، قلت : أجل ، ولست بعائد ، فقال : إذا رأيتنا قد اتّحدنا فقل : غلبه صاحبي ببسم الله الرّحمن الرحيم [٦].
قال : فاتكأ عليه الشيخ ، فبعجه بسيفه فانشقّ جوفه ، فاستخرج منه شيئا كهيئة القنديل الأسود ، ثم قال : يا عمرو هذا غشّه وغلّه ، ثم قال : أتدري من تلك الجارية؟ قال : تلك الفارعة ابنة السّليل الجرهمي ، وكان أبوها من خيار الجن ، وهؤلاء أهلها وبنو عمّها يغزوني
[١] الأصل وم : أخل.
[٢] الأصل وم : خلي.
[٣] الأصل وم : أخل.
[٤] أشب الشجر : التفّ. والنشب : محركة ، شجر للقسي ، (القاموس).
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي المختصر : قولي.
[٦] زيد في المختصر بعدها : قلت : أفعل. فلما رأيتهما قد اتحدا ، قلت : غلبه صاحبي ببسم الله الرحمن الرحيم.