تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٩ - ٥٤٠٣ ـ عمرو بن مسعود السلمي
| فقلبه فرق وماؤه سرق | ودمعه عسق من شدّة الكمد | |
| لنسوة رغب أولادها سغب | كأفرخ زغب حلّوا على ضمد | |
| رام الرّحيل فداروا حول شيخهم | يسترجعون له أن خاض في البلد | |
| ينعي أصيبية فقدان والدهم | ووالد واضع كفّا على كبد | |
| قالوا : يا أبانا إذا ما غبت كيف لنا | بمثل والدنا في القرب والبعد | |
| قد كنت ترضعنا إن درّة نكأت | عنا وتكلؤنا بالرّوح والجسد | |
| فغرغر الشيخ في عينيه عبرته | أنفاسه من سخين الوجد في صعد | |
| وقال يودع صبيانا ونسوته | أوصيكم باتّقاء الله يا ولدي | |
| فإن أعش فإياب من حلوبتكم | أو متّ فاعتصموا بالواحد الصّمد |
قال عبد الله بن محمّد : أربعة أبيات من هذا الشعر أنشدنيها أبي ، قال : فبكى معاوية بكاء شديدا وأمر له بثلاثمائة ألف ، وكسى ، وعروض ، وحمله ، فوافى الطائف لعشرة أيام من دمشق.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا عبد الغافر بن محمّد ، أنا أبو سليمان حمد بن محمّد بن إبراهيم قال في حديث معاوية.
أن عمرو بن مسعود دخل عليه وقد أسنّ وطال عمره ، فقال له معاوية : كيف أنت؟ وكيف حالك؟ فقال : ما تسأل يا أمير عن من ذبلت بشرته ، وقطعت ثمرته ، وكثر أن يحب ما يقلّ ، وصعب منه ما يحب أن يذلّ ، وسحلت مريرته بالنّقض ، وأجم النساء وكنّ الشقاء ، وقل انحياشه وكثر ارتعاشه ، فنومه سبات ، وليله هبات ، وسمعه خفات ، وفهمه تارات.
أخبرنا ابن الأعرابي ، وابن الربيعى [١] ودخل حديث أحدهما في الآخر ، قال ابن الأعرابي : حدّثنا ابن أبي الدنيا [نا][٢] محمّد بن عباد بن موسى ، نا محمّد بن عبد الله الخزاعي ، حدّثني رجل من بني سليم وقال ابن الربيعي [٣] حدّثني أبي عن جدي عن هشام بن محمّد ، عن أبيه ، عن رجل من قريش : قوله ذبلت بشرته : أيّ قلّ ماؤها ، وذهبت نضارتها ، والبشرة ما يباشره البصر من ظاهر بدن
[١] كذا رسمها بالأصل ، وفي م : الراء تقرأ دالا ، والعين قافا. وصورتها فيها : «الدمقى؟؟؟».
[٢] زيادة عن م ، لتقويم السند.
[٣] كذا رسمها بالأصل ، وفي م : الراء تقرأ دالا ، والعين قافا. وصورتها فيها : «الدمقى؟؟؟».