تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٧ - ٥٤٠٣ ـ عمرو بن مسعود السلمي
| وأم الرّحيل في كفّيه محجنه | يؤامر النفس في طعن وفي قعد | |
| إمّا جوار إذا ما غاب ضيّعها | أو المقام فصنك المعير والوتد | |
| فدمعه عسق وماؤه سرق | وقلبه فرق من شدّة الكمد [١] | |
| لنسوة رغب أولادها سغب | كأفرخ زغب حلّوا على ضمد | |
| قالوا الرحيل فداروا حول شيخهم | يسترجعون له أن خاض بالبلد | |
| يدعو [٢] أصبية فقدان والدهم | ووالدا واضعا [٣] كفّا على كبد | |
| قالوا : يا أبانا إذا ما غبت كيف لنا | بمثل والدنا في القرب والبعد | |
| قد كنت ترضعنا إن درة نكأت | عنا وتكلؤنا بالرّوح والجسد | |
| فغرغر الشيخ من حزن مدامعه | أنفاسه من سخين الحزن في صعد [٤] | |
| وقال تردع صبيانا وأجوبة | أوصيكم باتقاء الله يا ولد | |
| أما أغيّب فأبوا من حلوبتكم | أو متّ فاعتصموا بالواحد الصّمد |
قال : فرق له معاوية وقال : كم دينك يا عمرو؟ كم يرضيك؟ قال : ثلاثون ألفا ، عشرة آلاف أقضي بها ديني ، وعشرة آلاف أرم بها أمري ، وعشرة آلاف أستعين بها على دهري ، قال : أعطوه ستين ألفا.
قال : وحدّثني محمّد بن مروان ، حدّثني أبو سعيد بكر بن محمّد السّلمي ، نا عبد الله بن محمّد القرشي ، نا محمّد بن عبّاد بن موسى العكلي [٥] ، حدّثني محمّد بن عبد الله الخزاعي ، حدّثني رجل من بني سليم قال :
كان عمرو بن مسعود رجل من بني سليم ، ثم أحد بني ذكوان ينزل الطائف ، وكان صديقا لأبي سفيان بن حرب وأخا ، وكان له مال وولد ، فذهب ماله ، وزوّج ولده ، وإن الشيخ عمّر حتى إذا استخلف معاوية أتاه بالخلّة التي كانت بينه وبين أبي سفيان ، فأقام ببابه سنة وبعض أخرى لا يصل إليه ، ثم إنّ معاوية ظهر للناس يوما ، فكتب إليه في رقعة :
[١] في المختصر :
| فقلبه فرق وماؤه سرق | ودمعه عسق من شدة الكمد |
[٢] في المختصر : ينعي.
[٣] كذا بالأصل وم : وفي المختصر : ووالد واضع.
[٤] المختصر :
| فغرغر الشيخ في عينيه عبرته | أنفاسه من سخين الوجد في صعد |
[٥] غير واضحة بالأصل وم ، ترجمته في تهذيب الكمال ١٦ / ٣٩٩.