تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٧ - ٢٩٤٥ ـ طالوت ملك بني إسرائيل
أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد بن الحسين الأنصاري ، نا أحمد بن علي بن ثابت ، أنا محمّد بن أحمد بن رزقويه ، أنا أحمد بن عبدي الحدّاد ، نا الحسن ، عن علي ، نا إسماعيل ، نا إسحاق ، أنا جويبر ، ومقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس.
ح قال : وأنا عثمان بن السّاج ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ)[١] يعني ألم يخبرنا محمّد عن الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم أشموئيل [٢](ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ ، قالَ : هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا؟ قالُوا : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا)[٣] ـ يعني أخرجتنا العمالقة ـ وكان رأس العمالقة يومئذ جالوت ، (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ)[٤] فسأل نبيهم الله عزوجل أن يبعث لهم ملكا.
قال : وأنا إسحاق ، أنا أبو إلياس عن وهب ، عن قعنب قال : بعث الله لهم طالوت ملكا راعي حمر ، وكان فقيرا ، ليس [عنده] مال ، وخرج من قريته يطلب حمارين له أضلهما ، فلما أدركه الليل ، ولم يجدهما وتمادى به الطلب ، فدخل مدينة بني إسرائيل واضطره الجوع فأوى إلى أشموئيل ، وكان مأوى المساكين فأوحى الله عزوجل إلى أشموئيل أني قد بعثت إليك هذا الذي ينشد الحمار ملكا على بني إسرائيل فقال لهم : إن الله عزوجل قد بعث لكم ملكا طوله هذا القصبة ، فاطلبوه حيث ما كان من أسباط بني إسرائيل فهو عليكم ، وكان طول القصبة ثماني أذرع ، فلما دفعها إليهم فلم يعذروا في الطلب ولم يبالغوا ، وقالوا لنبيّهم : لم نجد هذا ، فقال لهم نبيهم هو طالوت صاحب الحمار ، فقالوا : أين هو؟ قال : عهدي به البارحة ، فلما وجدوه قاسوه بالقصبة ، وكان قدرها ، قالوا له : من أي سبط أنت؟ قال : من سبط ابن يامين ، فنفروا من ذلك وكرهوه.
قال : وأنا إسحاق ، أنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن في قول الله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي
[١] سورة البقرة ، الآية : ٢٤٦.
[٢] وهو قول أكثر المفسرين ، وقيل : شمعون ، وقيل هما واحد ، وقيل : يوشع ، وهذا بعيد.
[٣] سورة البقرة ، الآية : ٢٤٦.
[٤] سورة البقرة ، الآية : ٢٤٦.