تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٢ - ٢٨٨١ ـ صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس ابن صبره بن حدرجان بن عساس بن ليث بن حداد بن ظالم ابن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن أقصى بن عبد القيس بن أفصى ابن جديلة بن دعمي بن أسد بن ربيعة بن نزار أبو عمر ، ويقال طلحة العبدي ، أخو زيد بن صوحان
ويكرمون الضيف في الشتاء والصيف ، قال : فمن أي ولده أنت؟ قال : من عجل ، قال : وما عجل؟ قال ليوث ضراغمة ، قروم قشاعمة ، ملوك قماقمة [١] ، قال : فمن أي ولده أنت؟ قال : من مالك ، قال : وما مالك؟ قال : قال الهمام والقمقام القمقام قال : يا ابن صوحان ما تركت لهذا الحي من قريش شيئا؟ قال : بلى ، تركت لهم الوبر والمدر ، والأبيض والأصفر ، والصّفا والمشعر ، والقبة والمنحر ، والسرير والمنبر ، والملك إلى المحشر ، ومن الآن إلى المنشر ، قال : أمّا والله يا ابن صوحان إن كنت لأبغض أن أراك خطيبا ، قال : إني والله إن كنت لأبغض أن أراك أميرا.
أنبأنا أبو القاسم عبد المنعم بن علي بن أحمد بن الغمر ، أنا علي بن الخضر بن سليمان ، أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي ، نا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السّلمي ، أخبرني الوليد ، وعبد الرّحمن ، ابنا محمّد بن العباس بن الدّرفس [٢] ، قالا : أنا وزيرة [٣] بن محمّد بن وزيرة ، نا القاسم بن عيسى ، نا رحمة بن مصعب ، عن مجالد ، عن الشعبي قال :
خطب الناس معاوية فقال : لو أن أبا سفيان ولد الناس كلهم كانوا أكياسا ، فوثب إليه صعصعة بن صوحان فقال : قد ولد الناس كلهم من هو خير من أبي سفيان ، آدم عليه الصّلاة والسّلام ، فمنهم الأحمق والكيّس ، فقال [٤] معاوية : إن أرضنا قريبة من المحشر ، فقال له صعصعة : إن المحشر لا يبعد على مؤمن ولا يقرب من كافر ، قال معاوية : إن أرضنا أرض مقدّسة ، قال له صعصعة : إن الأرض لا يقدسها شيء ولا ينجسها إنما يقدسها الأعمال ، فقال له معاوية : عباد اتخذوا الله وليا واتخذوا خلفاءه جنّة يحترزوا بها ، فقال له صعصعة : كيف كيف وقد عطلت السّنة وأحقرت الذّمة ، فصارت عشواء مطلخمة في دهياء مدلهمة قد استوعبتها الأحداث ، وتمكنت منها الأمكاث ، فقال له معاوية : يا صعصعة لأن تقعي على ظلعك خير لك ممن استبرأ رأيك وأبدا ضعفك ، تعرّض بالحسن بن علي عليّ ولقد هممت أن أبعث إليه ، فقال له صعصعة : أي والله وجدتهم أكرمكم حدودا وأحباكم حدودا ، وأوفاكم عهودا ، ولو بعثت إليه لوجدته في
[١] قماقمة جمع قمقام وهو السيد الكثير الخير ، الواسع الفضل (اللسان).
[٢] انظر ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ٢٤٥.
[٣] ضبطت عن تبصير المنتبه.
[٤] بالأصل : فقال إن معاوية.